بينما الجزائري يموت جوعا وعطشا أموال السدود الوهمية تسقي جيوب الجنرالات
لم يعد خافياً على أحد أن قطار الفساد في بلدنا الحبيب تحمل دائماً تذاكر مجانية نحو الرفاه الشخصي لأصحاب سلطة العسكر والنفوذ المالي فبينما يترك الزوالي ليواجه الجوع العطش وجفاف الحلق والجيوب تظهر فضيحة الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات الأخيرة النموذج الفاقع لمهازل المتكررة كلما أطلقت العصابة شعارات براقة عن التنمية المستدامة وتعزيز البنية التحتية للبلاد فعوض أن تحيا الأرض العطشى في بلدة عين مخلوف بولاية قالمة على وقع قطرات سد مجز البقر الموجه للسقي الفلاحي جاءت المحاكمة لتكشف عن سدود بنيت كلها على الورق وسالت ميزانياتها المظلمة من مئات المليارات من دينارات التي تبخرت بقدرة قادر في جيوب السقاة الحقيقيين جنرالات الشر ودميتهم تبون لا في جيوب الزوالي والسقاة الفلاحين البؤساء…
لقد باتت صفقات السدود والتحويلات المالية في عهدة الرئيس المخنث تبون المغبون أشبه ببأر مفتوحة بلا قيود عليها تفوح منها روائح المحسوبية وغياب أدنى معايير الشفافية والمساواة بين المترشحين فبدل إرساء منافسة شريفة تختار الكفاءة والنزاهة الشعبية تحولت الوكالة إلى ضيعة خاصة تمنح العطايا للشركات الفرنسية والتركية دون حسيب أو رقيب وكأن الأرزاق مقسمة حصرياً بين غزاة الأمس حلفاء اليوم بينما تقتصر مساهمة الشركات الوطنية على حفر الحفر العميقة ليسقط فيها أبنائنا فقط ويدفنون احياء والأدهى والأمر من ذلك هو لجوء القائمين على أمر الوكالة إلى حيل البناء المالي حيث تبدأ القصة بصفقة متواضعة وتنتهي بملحقات إضافية تتضخم لتبتلع عشرات أضعاف القيمة الأصلية للمشروع وكأن الأسمنت والحديد في قواميسهم يصنعان من الالماس والياقوت الأحمر حيث إن هدر هذه الثروات الطائلة التي تجاوزت مبلغ 600 مليار من الأورو يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل مقدرات البلاد التي تُستنزف تحت غطاء مشاريع وهمية لا نراها إلا في الخطابات الرسمية للشاذ تبون وتقارير الإنجاز الوهمية عبر الاعلام الرسمي المأجورعند العصابة فلقد تركت هذه الممارسات المشينة السدود خاوية على عروشها والأراضي الفلاحية تئن تحت وطأة الجفاف في حين يعيش الجنرالات على وقع البحبوحة والرفاهية المفتعلة فمن المؤسف حقاً أن يتحول شريان الحياة والمياه بالجزائر إلى بركة نجسة تُغرق خزينة الدولة وتجفف آمال الاجيال الصاعدة في بناء وطن سليم ومعافى و يبدو أن سدودنا الوطنية لا تحتاح فقط إلى لجان تحقيق ومحاكمات صورية بقدر ما تحتاج إلى ثورة ضمير تجتث جذور العبث بالمال العام وتوقف هذا الاستنزاف المبرمج ضد الشعب البائس فما دامت دفاتر التحملات تُفصل على مقاس المصالح الشخصية للجنرالات وحاشياتهم وما دامت دفاتر الشفافية مجرد حبر على ورق ومادام القانون والعقاب يطبق فقط على الزوالي البائس فإن طموحات التنمية ستظل جافة كالأرض التي تنتظر قطرة غيث لن تأتي أبداً تحت رحمة عصابة السر وسماسرة بيع الوهم.
