رغم ارتفاع مداخيل المحروقات الجزائريين مزالون يعانون من الجوع والفقر

رغم ارتفاع مداخيل المحروقات الجزائريين مزالون يعانون من الجوع والفقر

في بلدنا العظيم بلد أربعين حرامي حيث ترقص أرقام الميزانية طرباً على إيقاع البترودولار وتتراقص المليارات في خزائن لا يعلم سرها إلا الراسخون في علم الصفقات المشبوهة يعيش المواطن البائس تجربة فريدة في الفيزياء الاقتصادية فهو يسبح في بحبوحة الذهب الأسود لكنه لا يملك من أمره سوى حفنة عدس وقطعة خيار من تركة الراقي المغربي ليرمم بها ما تهدم من جدران بطنه نعم إنها معجزة الألفية الثالثة في الجزائر الجديدة كيف تشبع عينك وأمعاءك بالوهم المرئي عبر شاشات الهواتف الذكية؟.

بينما كانت الدول العظمى تتقاتل على سلاح الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء انخرطت بلادنا في معركة من نوع آخر يقودها المؤثر الاستراتيجي الشهيد صالح الجزائري فلقد انتبه هذا العبقري الفذ إلى مفارقة مزعجة كيف لدولة تسبح على بحيرات من النفط والغاز وتتربع على عرش التصدير القاري أن ينظر مواطنوها إلى قطعة لحم حمراء أو سمكة طازجة كما ينظر العطشان إلى سراب بقيعة؟ و الحل لم يكن في سياسات تنموية مستعجلة ولا في دعم القدرة الشرائية للزوالية بل في الوصفة السحرية الكونية اقتربوا يا سادة ويا من تشتهون طعم الدجاج أو حتى فاكهة الموسم ما عليكم سوى إحضار حفنة من العدس (الذي يعرف هو الآخر موجة جفاف تجعله يحتاج إلى حراسة مشددة وطوابير طويلة للحصول على حفنة منه) وقطعة خيار جعلها الراقي المروكي متبثة عندنا كمسمار جحا ورشة ملح أو سكر حسب الرغبة البرجوازية للمنتوج المشتهى و بهذه التركيبة الجهنمية يتحول العدس بقدرة قادر إلى ستيك أرجنتيني فاخر وينقلب الخيار إلى طبق سلطة ملكي ويصبح الماء المالح أو المحلى عصير فاخر يليق بالأباطرة والملوك لقد نجح المدعو صالح في ابتكار نظام غذائي جديد يعتمد على نظرية تعويض النقص بالنقص والجوع بالوهم فأقبل الملايين على صفحته يطلبون صك الغفران الغذائي يا صالح اشتهيت سمكاً مشوياً فامنحني وصفتك! فيرد ببرود الواثق: عليك بالعدس والماء وتخيل أنه سمك موسى! لكن لو أخبرت عابراً سبيل في شوارعنا المزدحمة أننا دولة تجني مئات الملايير من الدولارات سنوياً وأننا كبرى قلاع التصدير الإفريقي للنفط والغاز لظننت أنه سيركع شكراً لله أو أنه سيبتسم مطمئناً على مستقبله ومستقبل أبنائه الواقع أبسط وأكثر سخرية بكثير فالمواطن سيحدق فيك ببلاهة ثم يرفع في وجهك حفنة العدس كدليل مادي دامغ على أن عائدات الغاز تُصرف غالباً في تنظيف وتلميع سماء العاصمة بعيداً عن أمعاء المواطنين! أين تذهب إذن مئات الملايير؟ سؤال موجه لعصابة الشر وهو يشبه البحث عن إبرة في كومة قش من الوعود الانتخابية المؤجلة للمخنث تبون ربما تتبخر في رحاب المشاريع الوهمية المهم أن خزينة العسكر عامرة.