في الجزائر الجديدة دكتوراه مع مرتبة الشرف في الجلوس على المقاهي وتتبع الشواذ والعاهرات

في الجزائر الجديدة دكتوراه مع مرتبة الشرف في الجلوس على المقاهي وتتبع الشواذ والعاهرات

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لحجز مقاعدها في قطار الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء وتطوير تكنولوجيا النانو يبدو أن لدينا في الجزائر استراتيجية فريدة من نوعها استراتيجية تعتمد على تعتيق الأدمغة وتخزينها لعلها تزداد قيمة مع مرور الزمن كلوحة بيكاسو الإباحية.

حديثنا اليوم ليس عن انتشار الأطفال الغير شرعيين أو ندرة الرجولة حديثنا هنا عن وفرة نادرة وفرة في الدكاترة البطالين الذين كسروا حاجز الـ 20 ألفاً نعم الرقم صحيح وليس خطأً مطبعياً نحن نتحدث عن جيش من النخب الأكاديمية قضوا زهرة شبابهم بين المخابر والمراجع ومناقشة الأطاريح المعقدة لينتهي بهم المطاف كخبراء استراتيجيين في المقاهي … مع تقييم جودة القهوة في المقاهي الشعبية أو مراقبة المومسات الفحلات وهن يصطدن زبائنهن الزوار والأجانب من على الرصيف و المثير للسخرية في هذا المشهد السريالي هو طقوس مناقشة الدكتوراه حيث يحضر الطالب متأنقاً تملأ عينيه دموع الفرح تحاصره عائلته وتمنحه اللجنة العلمية رتبة مشرف جداً لكن المفارقة تبدأ في اليوم التالي مباشرة عندما يكتشف الدكتور الجديد أن الشهادة التي يحملها والمختومة بأعلى الأختام الرسمية لا تمنحه حق الأولوية ولو في طابور البطاطا وأن رتبة مشرف جداً تعني عملياً أنت مؤهل جداً للإشراف على البطالة من زاوية رؤية 360 درجة حيث يبدو أن المنظومة البيروقراطية لدينا قد طوّرت مفهوماً جديداً للاقتصاد المعرفي وهو أن معرفة كيف تدبّر واسطة (معريفة) بسيطة من موظف في البلدية تفوق في قيمتها الاستراتيجية عشر سنوات من البحث في ميكانيكا الكم أو السوسيولوجيا المعاصرة منظر مؤلم لكنه يدعو للضحك كإجراء وقائي ضد الجلطات فتجد دكتوراً في الفيزياء النووية يشرح لصاحب كشك كيف يمكن فيزيائياً للمخنث تبون ان يضغط أكبر عدد من علب السجائر المستوردة في مساحة ضيقة تحت اسفل ظهره وتجد دكتورة في الأدب المعاصر تقارن بين أسعار المومسات عندنا في شبكات الدعارة المحلية ونظيرتها بالخليج العربي مستعينة بأدوات التحليل البنيوي والتفكيكي و هذا ليس توجيهاً مهنياً هذا نوع من الاستثمار المقلوب الدولة تنفق الملايين لتكوين باحث وعندما يحين وقت جني الثمار يُقال له ببرود: شكراً لجهودكم انتهت صلاحية دوركم في التنمية يرجى إخلاء المدرج للضحية القادمة و المشكلة ليست في غياب المناصب بل في عقلية الإدارة العسكرية تحت قيادة البوال شنقريحة التي ما زالت ترى في حامل الدكتوراه مجرد شخص كثير الكلام والاسئلة وقنبلة موقوتة مستعدة للانفجار في وجه العصابة الحاكمة في أي وقت قد يوجع رأس عصابة الجنرالات بالأسئلة والنقد والاعتراض والانتفاضة فنقترح على وزارة التعليم العالي استبدال عبارة شهادة دكتوراه بعبارة شهادة حسن سيرة وسلوك في الصبر على الفراغ أو ربما فتح تخصص جديد في الماستر والدكتوراه بعنوان: آليات التكيف مع الرصيف و مراقبة المومسات وحينها على الأقل سيكون الخريج مستعداً نفسياً لما ينتظره وراء أسوار الجامعة و حتى ذلك الحين هنيئاً للمقاهي بنخبها العلمية وعزاؤنا للدكاترة الذين اكتشفوا متأخرين أن الحرف الوحيد الذي يحميهم في هذا السوق ليس حرف (د) قبل أسمائهم بل حرف (ب) الذي يكسر ظهورهم…