في عهد كلب الجنرالات تبون الجزائريين يمتون بحثا عن ملح في البحر
في الوقت الذي تجتمع فيه العائلات الجزائرية حول مائدة الإفطار في أجواء يغلب عليها البؤس والفقر والجوع والحرمان اختارت مئات الأرواح أن يكون إفطارها على طعم الملح وفي عرض البحر لم تعد “الحرقة” (الهجرة غير الشرعية) مجرد مغامرة لشباب يائس بل تحولت في رمضان هذا العام إلى نزيف جماعي يشمل النساء والأطفال وحتى القاصرين في هروب جماعي يطرح تساؤلات حارقة حول واقع البلاد تحت حكم العسكر..
المشاهد القادمة من السواحل الغربية والوسطى للبلاد صادمة قوارب متهالكة تحمل أحلاماً تفوق سعتها لا تفرق بين ذكر وأنثى ظاهرة “تأنيث الهجرة” وبروز القاصرين في رحلات الموت باتت السمة الأبرز بالجزائر هؤلاء لم يهربوا من حرب أهلية او كارثة طبيعية بل هربوا من “انسداد أفق” يراه الكثيرون أكثر فتكاً من أمواج المتوسط ويأتي هذا التصعيد في موجات الهجرة متناقضاً بشكل صارخ مع التصريحات الرسمية الصادرة من قصر المرادية فبينما يؤكد المخنث تبون في خرجاته الإعلامية أن “الجزائر تعيش وضعاً اقتصادياً أفضل من فرنسا وإسبانيا وسويسرا” يرى المواطن البسيط واقعاً مغايراً تماماً والسؤال هنا”إذا كنا نعيش في جنة تفوق أوروبا رفاهية فلماذا يلقي الشاب والشابة الجزائرية بنفسها في قوارب الموت؟ يتساءل ناشط حقوقي فضل عدم ذكر اسمه حيث ان الفجوة بين “الجزائر القوة الضاربة” في الخطاب الرسمي وبين طوابير الملح وزيت المائدة والحليب والبطاطا وارتفاع الأسعار الذي سحق القدرة الشرائية في رمضان للزوالي خلقت حالة من الاغتراب النفسي لدى الشباب والمقارنة مع سويسرا وفرنسا التي يسوقها الكلب تبون وعصابته باتت مادة للتندر والسخرية السوداء على منصات التواصل الاجتماعي لكنها سخرية مغلفة بالوجع والالم ولا يبحث المهاجرون عن الذهب في أوروبا بل يبحثون عن “الكرامة” و”العزة” المفقودين في الجزائر بالنسبة للقاصر الذي يركب البحر في شهر الصيام فإن إغراءات “القارة العجوز” ليست سوى محاولة للتخلص من قيود مجتمع يشعر فيه بالتهميش والاغتصاب بمعنى الكلمة والتناقض هنا يكمن في أن سلطات العسكر تتحدث عن نمو اقتصادي غير مسبوق بينما تعجز السياسات التنموية عن احتواء جيل لم يعد يؤمن بالوعود الكاذبة والهروب في رمضان وهو شهر التآزر الأسري يعكس حجم اليأس والإحباط فالمهاجر هنا يفضل الموت غرقاً على البقاء في “جنة” يراها بعينه جحيماً يومياً حيث إن استمرار تدفق قوارب الموت في عز شهر رمضان هو صرخة في وجه التضليل الإعلامي فالحقيقة لا تُحجب بالغربال وأرقام المهاجرين الواصلين إلى سواحل إسبانيا وإيطاليا هي “الترمومتر” الحقيقي لنبض الشارع بعيداً عن لغة الأرقام الرسمية التي تحاول رسم صورة وردية لواقع يزداد قتامة.
