المصالحة في الجرائم الخاصة بالنشاط التجاري والاقتصادي كبديل للمتابعة الجزائية

المصالحة في الجرائم الخاصة بالنشاط التجاري والاقتصادي كبديل للمتابعة الجزائية

دعت وزارة العدل المؤسسات الاقتصادية إلى اعتماد برنامج “امتثال ـ مطابقة “والمتعلق بالحوكمة الرشيدة وتعزيز الرقابة الداخلية، كقرينة على حسن نية المسير لتفادي المساءلة الجزائية، مع وضع آليات داخل هذه المؤسسات تسمح بنشر قواعد هذا البرنامج في أجل سنتين، يسري ابتداء من 1 جانفي 2026، مع اللجوء إلى المصالحة في الجرائم الخاصة بالنشاط التجاري والاقتصادي كبديل للمتابعة الجزائية.
ويعد برنامج الامتثال منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات والضوابط داخل أي منظمة، تهدف لضمان التزامها بالقوانين واللوائح الخارجية “مثل قوانين حماية البيانات، الضرائب” والمعايير الداخلية والأخلاقية، عبر تدريب الموظفين، مراقبة العمليات، تقييم المخاطر “مثل الرشوة، غسيل الأموال”، بهدف تجنب العقوبات، تعزيز السمعة، وتحقيق الحوكمة الرشيدة، ويشمل هذا النظام أدوارا مثل مسؤول الامتثال، وأدوات تقنية لمراقبة الأداء، ومراجعات دورية للتحسين المستمر، وفقاً لمعايير مثل الـ “ISO”.
وجاء ذلك في وثيقة التوصيات المنبثقة عن الملتقى الوطني حول “الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية”، استلمت “الشروق” نسخة منه، والتي شدد من خلالها المشاركون، في البند الرابع، على ضرورة الاعتراف ببرنامج “امتثال / مطابقة “كقرينة على حسن نية المسير لتفادي المساءلة الجزائية، مع حث المؤسسات الاقتصادية على اعتماد هذه البرامج.
وخلصت التوصيات إلى التعجيل بإصدار القانون التجاري الجديد لمواكبة التحولات الاقتصادية وإنشاء مركز تحكيم لفض النزاعات التجارية وكذا تنصيب المجلس الوطني للصفقات العمومية، إلى جانب العمل على إعداد المدونات القانونية الموحدة حسب كل مجال اقتصادي، مع دعمها عند الاقتضاء باجتهادات قضائية، مع إبراز أهمية “الحرص على وضوح ودقة النصوص القانونية والتأكيد على الطابع العمدي للجرائم عند صياغة النصوص الجزائية ذات الصلة بالقانون الجزائي”.
وفي ذات المنحى، حثت التوصيات على “وضع إطار قانوني مناسب للتسيير وتتبع ومراقبة مساهمات الدولة في رؤوس الأموال التجارية مع وضع حد للتباين في الوضعيات من خلال تشجيع إسناد تسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة لهيئة منشئة لهذا الغرض”، فضلا عن “تفعيل اللجوء للمصالحة في الشركات الخاصة ذات النشاط التجاري والاقتصادي كبديل للمتابعة الجزائية وفق للتشريع المعمول به”.
كما شملت التوصيات كذلك “رفع التجريم عن بعض الجرائم الواردة في القانون التجاري وبعض النصوص الخاصة بالممارسات والنشاطات التجارية”، مع تسليط الضوء على ضرورة “تفعيل قواعد المسؤولية المدنية لمسيري المؤسسات الاقتصادية عن أخطاء التسيير”، علاوة على “تعزيز النظام الوقائي قبل المتابعات الجزائية، من خلال إعطاء الأولوية لعملية التحقيق”.
وإلى ذلك، شددت التوصيات على ضرورة تفعيل بدائل المتابعة الجزائية للأشخاص المعنوية بالأخص ارجاء المتابعة في الجرائم المتعلقة بالنشاط الاقتصادي والتجاري وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية الجديد، مع تفعيل اللجوء الى المصالحة في الجرائم الخاصة بالنشاط التجاري والاقتصادي كبديل للمتابعة الجزائية وفقا للتشريع المعمول به عن طريق تحسيس الهيئات الإدارية التي تتولى تحرير محاضر المخالفات.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على ضرورة “التعجيل بتنصيب المجلس الوطني للصفقات العمومية” وكذا “وضع معايير قانونية دقيقة للتمييز بين الخطأ الإداري غير المتعمد والمرتكب عن غير قصد وبحسن نية، الناتجة عن أخطاء العمل وبين الأفعال ذات الطابع الاحتيالي التي تستوجب المساءلة الجزائية”، يضاف إلى ذلك “تشجيع الصلح والوساطة في تسوية المنازعات التجارية”، فضلا عن اعتماد آلية فعالة لتفادي كثرة الإحالات إلى النصوص التنظيمية في النصوص التشريعية ذات الصلة بالاستثمار والنشاط الاقتصادي وعند الاقتضاء إصدارها مباشرة بعد صدور النص التشريعي، وفقا لتقنيات صياغة النصوص القانونية الواردة في دليل إعداد النصوص القانونية الصادر عن الأمانة العامة للحكومة، وفقا لما تضمنته التوصيات.
وفي هذا الإطار، تم توجيه دعوة للمتعاملين الاقتصاديين والمحامين لتفضيل وتشجيع الصلح والوساطة كطرق بديلة فعالة لتسوية المنازعات التجارية وفقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية والإدارية.