هكذا تحول “دودان” بدائي في الطريق العام بالجزائر إلى اعجوبة الدنيا الثامنة

هكذا تحول “دودان” بدائي في الطريق العام بالجزائر إلى اعجوبة الدنيا الثامنة

كتب المؤرخون عن عظمة قيصر وروما وسالت قريحة الشعراء مدحاً في المعارك الكبرى وبناء السدود ومجابهة الأهوال والصعاب لكن التاريخ الإنساني بأسره بكل ما يحمله من ملاحم وأساطير يقف اليوم حائراً خاشعاً مذهولاً أمام المعجزة الكبرى التي شهدتها عاصمتنا الأبيّة حيث تداعى سادة القوم من جنرالات ومسؤولين امنيين مع وجهاء قصر المرادية لتدشين الإنجاز العبقري الذي طال انتظاره من طرف الزوالي العريان وهو “دودان” بدائي في الطريق العام!.

لقد تطلبت هذه الملحمة الخالدة تضافر الجهود العليا للوطن فما أهون شأن البلاد حين تُدار بحكمة المعتوه تبون واغبياء العصابة حيث اجتمع وزير الدولة المفدى برفقة اثنين من رؤساء البلديات وخمسة من رؤساء الدوائر وقائد الدرك الوطني ورئيس أمن الدائرة وثلاثة من نواب البرلمان الشعبي واثنان من مهندسي الدولة الذين أفنوا زهرة شبابهم في هندسة المنحنيات الأسفلتية والدودانات والمطبات البدائية ولم تكتمل حفلة العصابة إلا بحضور الكم الهائل من الصحفيين المطبّلين والإعلاميين المهلّلين للنظام الفاسد تحت قيادة كبيرهم المخنث تبون و الذين حملوا كاميراتهم وعدساتهم لتوثيق تلك اللحظة التاريخية الفارقة في عمر تاريخنا القصير حيث إن عظمة هذا الاجتماع الحاشد لا تنبع من فراغ بل من جسامة الحدث فالزوالي الجوعان الذي ينتظر الفرج بتدشين مستشفى جامعي مجاني أو مدرسة نموذجية تليق بأطفال المستقبل أو محطة لتحلية المياه تروي عطش الأحياء التي هجرها السائل الحيوي منذ أعوام لم يدرك بعد عمق الرؤية الإستراتيجية للعصابة الجنرالات فبينما يغرق المواطن في همومه عرياناً جوعاناً عطشاناً وحيراناً لا حول له ولا قوة كانت العبقرية العسكرية الهرمة منهمكة في وضع الحلول الحاسمة لأزمات البلاد الحادة فقطعة من الإسمنت المسلح تفرمل السيارات وتفسد أجزاءها الإلكترونية وتكسر ظهور السائقين لتبث الرعب في نفوس الميكانيكيين وتنعش تجارة قطع الغيار المفككة المستوردة لقد أثبت حكماء الجمهورية مرة أخرى أنهم على قدر المسؤولية التاريخية فبدل أن يهدروا أوقاتهم في تأمين لقمة عيش كريمة أو توفير قطرة ماء صالحة للشرب اختاروا أن يخلدوا أسماءهم في سجلات التاريخ عبر “دودان” مبارك يقطع دابر السرعة ويهز عروش السيارات ويدمرها فهنيئاً لعاصمتنا بهذا الإنجاز المظفر وهنيئاً للإعلام المهلل الذي وجد أخيرًا ما يكتب عنه ولنرفع جميعاً أكف الضراعة لندعو لعمي تبون وعصابته بدوام الحكمة والعبقرية طالما أن أقصى طموحاتهم تقف عند حدود مطبات ودودانات الطرقات العامة.