هكذا يلهث الجزائريين وراء كرة القدم ويتركون الجنرالات يسرقون البلاد والعباد
في بلادنا الكئيبة والتي نذوقوا فيها ويلات الجوع ومرارة العطش و قذارة الاوساخ والاوبئة لم تعد عندنا الأفيونات التقليدية تُباع في الأزقة المظلمة أو تحتاج إلى وصفات طبية مجففة بل أصبحت تُبث على الهواء مباشرة بجودة عالية عبر الشاشات المتلفزة نعم إنها الساحرة المستديرة الكائن المطاطي الذي يستطيع بلمسة واحدة أن يقلب مزاج أمة كاملة من البكاء على ارتفاع أسعار الغذاء وقتال مميت في طوابير طويلة لا تنتهي على لتر حليب إلى الهتاف والهيجان العارم والرقص في شوارع الولايات المنكوبة حتى يبزغ الفجر ولا يؤدي زوالي منا فريضة الصبح فلقد نجحت الملاعب في تحقيق ما عجزت عنه كافة الديانات السماوية وهو تنويم العقول وإيقاظ الحناجر والانبطاح التام اماما الجنرال الغاشم…
أنظر حولك عزيزي المواطن البائس لتكتشف حجم المعجزة التي نجحت عصابة الشر في تحقيقها حيث يتجمع مئات آلاف من المواطنين والمواطنات في المقاهي والمنازل والسكنات الصفيحية تنحبس أنفاسهم وتخرج عيونهم من جحورها وتسود حالة من الاستنفار الشعبي لمتابعة مباراة كرة قدم فهل سينجح مهاجم الفريق الوطني في تسديد الكرة بين الخشبين أو سيضيعها مع متابعة أخبار الانتقالات الصيفية وتفاصيل الصفقة المليونية الخيالية لنجم عالمي يُتقاضى في الدقيقة الواحدة ما يعادل دخل حي بأكمله في ولاية غنية بالغاز وفي هذه الأثناء وعلى الجانب الآخر من الواقع تُمرر القرارات الاقتصادية التقشفية بكل هدوء ومرونة بسلطة العسكر وخبث الجنرالات وغباء المخنث تبون حيث تُفرض الرسوم والضرائب وترتفع الأسعار وتكاليف المعيشة وتُضخ ميزانيات ضخمة من الأموال العمومية في تمويل حركة البوليساريو و شراء الأصوات المؤيدة لها في مجلس الامن بينما لا ينوب الزوالي منها سوى رؤية الأضواء السيارات الفارهة لزعماء البوليساريو وابنائهم وهم يتجولون بكل حرية في شوارعنا القذرة ولكن من يبالي او يهتم حتى فالمهم أن منتخبنا الوطني سجل هدفا خرافيا على جيراننا الأعداء وجعل المهرج بلايلي اسطورتنا الجديدة فلقد تحول اهتمام المواطنين بقدرة قادر من تتبع مصير ثروات وطنه ومشاريعه التنموية إلى تتبع الحالة الصحية لركبة صلاح محرز أوالتسريحة الأخيرة للبشير بلومي حيث أصبحت الهزيمة الكروية هي المأساة الكبرى للشعب الجائع التي تستدعي الحزن القومي بينما ضيق ذات اليد والظروف الاقتصادية الصعبة مجرد تفاصيل جانبية يمكن تأجيل الحديث عنها إلى ما بعد نهاية الدربي وفي النهاية ستبقى اللعبة ممتعة وسيبقى الشغف جميلاً لكن الخدعة تكمن في الحجم الذي أصبحت تحتله في عقول الجزائريين فالكرة قطب مغناطيسي مبهر يمتص طاقة الغضب الشعبي ويحولها إلى صراخ في المدرجات لتظل ساحة الحراك فارغة بلا هتافات وصرخات ويبقى السؤال المحير متى يدرك مشجع اليويسكا او القبايل أن تصدي الحارس لضربة جزاء حاسمة لن يضيف دينار واحداً إلى جيبه ولن يملأ مائدته ولو بقطعة لحم صغيرة؟ حتى ذلك الحين نتمنى لكم مشاهدة ممتعة ولتحيى عمي تبون وعصابته الشريفة…
