الرئيس تبون ينصح المواطنين بالاستحمام مرتين في السنة وشراء سيارة الأقزام لدعم الاقتصاد
مرحباً بكم في بلادنا المنكوبة أرض المعجزات الاقتصادية حيث يمكنك أن تشتري سيارة فيات 500 (سيارة الاقزام ) إيطالية الصنع مصممة بأيادٍ افريقية وصينية لدعم الاقتصاد الوطني حسب نشرة أخبار الثامنة المعروفة عند الزوالي بمصداقيتها و ثقة مصادرها والعكس صحيح ولكن بشرط واحد بسيط أن تسير بها دون إطارات وألا تفكر في غسلها ولا في غسل نفسك او الاستحمام إلا في المناسبات الكبرى مثلما عندما يزورنا الرئيس ماكرون وحاشيته او الرئيسة الإيطالية وعصابتها.
بعد أن صدّع الإعلام الرسمي رؤوسنا بأننا أصبحنا المقر الإقليمي الوحيد لشركة فيات في إفريقيا والشرق الأوسط وأن مصانعنا تبتلع الحديد وتخرج سياراتٍ تنافس الفيراري استيقظ المواطن على الحقيقة المُرّة الحقيقة التي تقول إنك إذا أردت شراء إطار سيارة فعليك أولاً أن تأخذ موعداً يشبه موعد الفيزا وإذا حظيت بالبشرى وظفرت بإطارين وهو الحد الأقصى المسموح به قانونياً كل 6 أشهر وذلك لحماية البيئة الملوثة أصلا ونفوس المواطنين المكتئبة فعلا حسب تبريراتهم الواهية فعليك أن تقيم مأدبة وجبة ارجل الدجاج عربون مودة وتقدير لعصابة الشر فلقد تحول المشهد أمام محلات بيع الإطارات إلى طقس عاطفي مهيب فالأب لم يعد يقبّل جبين ابنه عند العودة إلى المنزل بل بات يقبّل المطاط الأسود لشدة الفرحة بالحصول عليه ويدعو الله أن يديم عليها نعمة الهواء المغضوب عليه في الجزائر لستة أشهر أخرى دون رقع أو ثقوب ولأن عصابة الجنرالات تفكر دائماً في مصلحة المواطن وفي الحفاظ على ثروات البلاد من التبذير تزامنت أزمة الإطارات مع استراتيجية النظافة المستدامة فبعد حسابات دقيقة ومعقدة من خبراء قصر المرادية تقرر أن الاستحمام مرتين في السنة هو المعدل المثالي للإنسان المعاصر في هذه الرقعة الجغرافية الملعونة من العالم ففي شعار المرحلة القادمة تحت قيادة القذر تبون هو نظافة المظهر تبدأ من نظافة الداخل وحسن نواياك اتجاه العصابة وسياستها وليس من وفرة المياه وكثرة الاستحمام فإذا كنت محظوظاً واشتريت إطارين جديدين لسيارتك بالتقسيط يمكنك أن تحتفل بنجاحك عبر أخذ الدوش الأول لهذا السداسي مع تمنياتنا لك بانتظار 180 يوماً أخرى للحصول على الدوش القادم شريطة ألا يتسرب الهواء من عجلات سيارتك الـ فيات الفاخرة ولا تنفجر في وجهك فبينما تنشغل المصانع الوهمية بـ إنتاج الآلاف من الهياكل الحديدية التي تزين الأرصفة والمستودعات في مخيلة الجنرالات يبقى الزوالي يتأمل هذه التكنولوجيا البدائية وهو يفرك يديه بحثاً عن قطرة ماء يروي بها ظمأه مقتنعاً تماماً بأننا شيدنا أقوى منظومة اقتصادية في العالم… ولكن على ورق المرحاض فقط!
