كلبة الجنرالات /الجزائريون يعيشون في رفاهية مقارنة مع الفرنسيين والأمريكيين ؟؟؟
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا ضمن المسرحيات الهزلية خرجت علينا زعيمة حزب العمال التي يبدو أنها قررت أخيراً اعتزال السياسة والتفرغ لكتابة قصص الخيال العلمي لتقنعنا بأن بلادنا المنكوبة أصبحت الفردوس المفقود الذي تحسدنا عليه الأمم وأن القوى العظمى كفرنسا وأمريكا تعيش الآن رمقها الأخير تحت وطأة الفقر والانهيار مقارنة بنا.
حسب نبوءات السيدة حنون فإن الشانزيليزه تحول إلى زقاق للمجاعة ونيويورك تعاني من نقص في التموين بينما تنعم شوارعنا القذرة بـالرفاهية المطلقة ويبدو أن السيدة حنون تتحدث عن كوكب آخر أو ربما تشاهد نشرات أخبار تُبث من قبو سري لا تصله عدسات الواقع فإذا كانت فرنسا تعيش انهياراً شاملاً كما تزعمين فلماذا يرمي شبابنا بأنفسهم في قوارب الموت (الحراقة) للوصول إلى هذا الانهيار؟ هل هم ذاهبون لتقديم المساعدات الإنسانية للفرنسيين المساكين؟ أم أن طوابير الذل التي نراها يومياً أمام مراكز البريد ومحلات الزيت والحليب هي في الحقيقة طوابير سياحية للترفيه؟ حيث إن ما قالته حنون ليس مجرد سقطة لسان بل هو تجسيد حي للتحالف المقدس بين نظام يرفض الاعتراف بفشله ومعارضة كارتونية تم تفصيلها في دهاليز الأجهزة الأمنية لتلعب دور المحلل السياسي للشعب فحين تتبنى زعيمة العمال خطاب القوة الضاربة فهي لا تدافع عن الوطن والمواطن بل تلمع وجه النظام الذي أذاق الشعب الويلات فهي لا ترى انقطاع الكهرباء ولا جفاف الحنفيات ولا الانهيار الحقيقي للقوة الشرائية بل ترى فقط ما يريد العسكر أن يراه الشعب عبر عدسات البروباغندا الرخيصة و بينما تنشغل السيدة حنون بتحليل ميزانيات الحرب الأمريكية والخسارة الاقتصادية لماما فرنسا يواجه الزوالي حرباً من نوع آخر وهي حرب البقاء ضد غلاء فاحش جعل اللحم حلماً بعيد المنال و حرب الكرامة في طوابير لا تنتهي من أجل أبسط حقوق العيش بالإضافة الى حرب الخدمات ففي مستشفيات يفتقر بعضها لأبسط الضمادات والمضادات الحيوية بينما تتبجحون بأننا أحسن من أمريكا وفرنسا مجتمعتين حيث إن قمة الوقاحة ليست في الكذب بل في استغباء شعب بائس يرى الحقيقة جهاراً نهاراً ويلمسها في جيوبه الخاوية وبطون أطفاله الجائعةيا سيدة حنون إذا كان الخيال يصور لكِ أننا نعيش في رغد العيش بينما العالم ينهار فننصحكِ بجولة بسيطة في أحياء الزواولة بعيداً عن حراسة الصالونات المكيفة توقفوا يا عصابة الشر عن بيع الوهم لهذا الشعب الصابر فرنسا وأمريكا رغم أزماتهما لا يزال مواطنوهما يملكون الحق في الحلم وفي العيش الكريم بينما في قوتنا الضاربة أصبح أقصى طموح الشاب هو الحصول على تأشيرة للهروب من هذا النعيم الذي تتبجحون به…
