نظرية المؤامرة الكونية و عداوة الجيران شماعة يعلق عليها عجزة الجنرالات اخفاقهم في تسيير البلاد…

نظرية المؤامرة الكونية و عداوة الجيران شماعة يعلق عليها عجزة الجنرالات اخفاقهم في تسيير البلاد…

منذ عقود مضت بات واضحًا أن نظام العصابة الحاكمة في بلادنا يعتمد على استراتيجية ثابتة لتبرير إخفاقاته: إلقاء اللوم على أطراف خارجية وعلى رأسهم الجارة الغربية بدل البحث عن الأسباب الحقيقية للأزمات الداخلية وآخر الأمثلة على ذلك كان تصريح أمين عام تجمع مهني الذي اتهم المملكة المغربية مباشرة بالوقوف خلف الإضرابات المتكررة في قطاع النقل وباقي القطاعات…

هذه الطريقة على الرغم من بساطتها في تحويل الأنظار والضحك على الذقون تحمل سلبيات كبيرة للنظام العجزة نفسه قبل الزوالي البسيط وأولها أن لصق المسؤولية بالخارج يمنع العصابة الحاكمة من مواجهة المشاكل الجوهرية للبلاد: فساد بيروقراطية سوء التخطيط الاقتصادي تدني الخدمات الأساسية وإهمال البنية التحتية وهضم حقوق المواطنين والنتيجة الطبيعية هي تكرار الأزمات وغياب أي حلول فعالة ما يجعل المواطنين يعيشون في دائرة من الإحباط وعدم الثقة بالنظام و تحليل هذه الظاهرة يكشف أكثر: نظام العسكر و بالتركيز على “العدو الخارجي” والمؤامرة الكونية يخلق رواية شعبية تبرر أي إخفاق داخلي وتحوّله إلى قضية وطنية لكنها في الوقت نفسه تضعه في حالة من الركود الذهني المؤسسي بدلاً من تطوير سياسات إصلاحية حيث تبقى عصابة قصر المرادية تدور في حلقة مفرغة من الإنكار والتبرير مما يرسخنا في مؤخرة الأمم على مستوى التنمية والحوكمة ومن وجهة نظر معارضينا بالخارج فهذه العقلية لها سلبيات استراتيجية فنظام ديكتاتوري يرفض مواجهة أسباب أزماته بنفسه ويعمد إلى إلقاء اللوم على الخارج يبقي الوضع السياسي والاجتماعي في الجزائر هشًا وغير مستقر وهذا يمنح معارضة الخارج هامشًا أكبر للعمل السياسي والدبلوماسي دون مقاومة من نظام مستبد وإن إصرار عصابة الجنرالات على تبرير إخفاقاتها باتهام الجيران وغيرهم يكشف عن ضعف حقيقي في الإدارة والتخطيط الداخلي لكنه في نفس الوقت يصب في مصلحة الجيران إذ يبقي نظامنا الظالم معزولًا عاجزًا عن اللحاق بركب التطور ومحتفظًا بسلوكيات تجعل مواطنينا دائمًا ضحية الظلم والاستبداد بينما يظل الجيران بعيدين عن الصراعات المباشرة مستفيدين من هشاشة نظامنا العسكري الذي يعيش في فقاعة إنكار متكررة ومتى ما استمر في هذه العقلية فسنظل في مؤخرة الأمم معتبراً أن كل أزمة خارجية ومؤامرة بينما الحقيقة المرة توجد داخل بيتنا…