كيف أصبحت الشعاب المرجانية كنزاً دوائياً؟

كيف أصبحت الشعاب المرجانية كنزاً دوائياً؟

تعتبر الشعاب المرجانية منجمًا بيولوجيًا للأدوية الحديثة، بفضل ما يُعرف بـ”التنقيب البيولوجي” (Bioprospecting)، وهو عملية تستهدف اكتشاف مركبات كيميائية تنتجها الكائنات البحرية في بيئاتها التنافسية. ومن أبرز التطبيقات الطبية استخدام كربونات الكالسيوم المستخرجة من هياكل المرجان في جراحات ترقيع العظام.
أهمية الشعب المرجانية

ففي أعماق هذه البيئات، بحسب المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر (شمس)، تنتج الإسفنجيات والمرجان الهش وغيرها مركبات فريدة للدفاع أو التواصل أو التكاثر، تتمتع بخصائص دوائية واعدة، تشمل مضادات للسرطان، والالتهابات، والبكتيريا، والفيروسات، فضلًا عن مسكنات ألم فاعلة.

وتجمع العينات من هذه الكائنات بعناية، وتُعالج باستخدام تقنيات فصل متقدمة لاستخلاص المواد النشطة، التي تُفحص بدقة لتحديد نشاطها البيولوجي. وعند العثور على مركبات واعدة، تُعزل وتُحلل كيميائيًا، ثم تخضع لاختبارات مخبرية وسريرية صارمة للتحقق من فاعليتها وسلامتها.
الشعب المرجانية في البحر الأحمر

يحتضن البحر الأحمر ثاني أطول نظام للشعب المرجانية في العالم بعد الحاجز المرجاني العظيم، حيث تمتد شعب البحر الأحمر على طول 2000 كيلومتر. وتضم المملكة العربية السعودية، بطول ساحلها البالغ حوالي 1760 كيلومتر، أطول ساحل بين دول البحر الأحمر، حيث يتميز بوجود أنظمة الشعب المرجانية الحافية وغيرها من التكوينات الشبيهة بالجزر(أتول).
تزدهر الشعب المرجانية في البحر الأحمر في بيئة بحرية فريدة وجذابة تتميز بتدرج قوي في درجة الحرارة والملوحة والمواد المغذية حسب خط العرض. ومن الجدير بالذكر أن شعب البحر الأحمر تتعرض بشكل طبيعي لمياه أكثر دفئًا وملوحة من الشعب المرجانية الأخرى حول العالم. تساهم هذه الخصائص المميزة، بالإضافة إلى العزلة الجغرافية عن المحيط الهندي (المتصل فقط عبر مضيق باب المندب الضيق)، في ارتفاع مستويات التوطين في المنطقة (أي الأنواع التي توجد فقط في مكان معين). في الواقع، تشتهر شعب البحر الأحمر عالميًا بأنها نقاط ساخنة للتنوع البيولوجي، حيث تضم مجموعة غنية من الحياة البحرية تشمل أكثر من 300 نوع من المرجان و1000 نوع من الأسماك – العديد منها لا يوجد إلا في البحر الأحمر.