ثروات الجنرالات…وعذاب الشيبانية مع حكاية المعاش المعطل

ثروات الجنرالات…وعذاب الشيبانية مع حكاية المعاش المعطل

عجيب أمر بلادنا السعيدة بجنرالاتها وتبوننا الهمام حيث الأرقام والرواتب تسبق ظلال أصحابها بكلومترات بينما الحد الأدنى للأجور ومآسي المتقاعدين تمشي بسرعة الحلزون في هذا الوطن المغدور الذي يتحول فيه المسؤول العسكري إلى محفظة مالية ضخمة والزوالي البائس إلى مجرد رقم فائض في قائمة الانتظار الطويل حيث تتجسد المفارقات في أبهى حللها وأقبح صورها لتصنع لوحة عبثية بطلها العصابة وضحيتها الأرملة المكسورة والزوالي البائس.

بينما يعيش كبار الجنرالات في نعيم مقيم ورواتب تفوق الخيال متجاوزة الخمسة آلاف أورو شهرياً حيث الحسابات مترفة والجيوب عامرة بالخيرات المنهوبة يغرق المواطن في بحر من الفقر المدقع ورخص الشرف والعرض وانتشار الدعارة والفساد فرئيس الدولة وحاشيته والوزراء والبرلمانيون الموقرون الذين لا يظهرون إلا لرفع الأيدي والتصفيق على حماقات المخنث تبون ويطبلون للجنرالات ومسؤولو الأمن الذين يحرسون كرسي الرئاسة لا الوطن والمواطنين وموظفو الحكومة الذين يحترفون فن التماطل كلهم ينعمون برواتب فلكية تجعل الخلصة عندهم مثل المطر الذي لا ينقطع وعندما تقارن هذا البذخ الفاحش بالحد الأدنى للأجور الذي بالكاد يسد رمق العائلات تدرك أن الفجوة أوسع من أن تُردم وأن الفارق ليس مجرد أرقام بل هو فاصل بين عالمين متناقضين الجيريا والجزائر عالم يملك كل شيء من نعيم الدنيا وعالم مزري لا يملك سوى حسراته ودمعاته أما المعاشات وحكاياتها فهي الرواية الأكثر إيلاماً في هذا المسلسل الدرامي المأساوي تخيل معي تلك العجوز التي أثقل الزمن كاهلها والتي وجدتها الأقدار وحيدة بعد رحيل رفيق دربها الشيخ لتصطدم بواقع مرير عنوانه قطع المعاش وتجميد الرزق البسيط فتقف الشيبانية بضعفها وحزنها أمام أبواب الإدارات العمومية لتستقبلها جدران الجحود وقلوب قست عليها جاهلية العسكر ومقابل عجزها عن دفع إيجار السكن البسيط تجد نفسها مرمية في الشارع طريدة لظروف لم تصنعها وحين تتوسل المسؤول المكلف بالمعاشات المتمسك بكرسيه وكبريائه المصطنع لا تهتز فيه شعرة واحدة بل ينظر إليها بعين التقزز والاحتقار وكأنها جُرم عابر في مكتبه الفخم قبل أن يأمر حراسه الشخصيين بإبعادها عن الإدارة وطردها من مكتبه وكأنها إرهابية خطيرة تهدد أمن الدولة متناسياً أن ذلك الشيخ الراحل كان يوماً ما جزءاً من هذا الوطن الذي استكثروا حتى على أرملته كسرة خبز وستر بيت حيث يبدو جلياً أن نظام العصابة في بلادنا قد أبدع في تأسيس جمهورية الجنرالات الأثرياء ونسلهم القذر على أنقاض الزوالية البؤساء والمهمشين هكذا تستمر المهزلة حيث يُكافأ المتجبرون بملايين الأورو ويُعاقب الضعفاء بالتشرد والاحتقار في وطن بات فيه الرحيل عن الدنيا أرحم بكثير من العيش تحت رحمة احذية الجنرالات…