هكذا أصبحت الدبلوماسية الجزائرية منبطحة ومزاجية وعلى حسب الدورة الشهرية لرئيس تبون

هكذا أصبحت الدبلوماسية الجزائرية منبطحة ومزاجية وعلى حسب الدورة الشهرية لرئيس تبون

في عالم السياسة يُقال إن العلاقات الدولية تُبنى على المصالح لكن في قاموس قصر المرادية يبدو أنها تُبنى على حسب الدورة الشهرية لرئيس تبون ومبدأ اغضب الصبح وصالح و(بوس) اليد بالليل ومنح الغاز مجانا والجواري أيضا فبعد فصول من العنتريات الإعلامية والبيانات الحارقة التي توعدت مدريد وباريس بـالويل والثبور وعظائم الأمور بسبب ملف الصحراء الغربية اكتشفنا فجأة أن الثور الإسباني والديك الفرنسي ليسا مجرد خصوم بل هما أطباء العائلة وملاذ الحسابات البنكية التي لا تغيب عنها شمس الجنرالات.

بدأت القصة بصرخة مدوية: لن نغفر لإسبانيا خيانتها! قُطعنا العلاقات واستدعينا السفير وتوقفت المبادلات التجارية.. هكذا ظننا لكن الحقيقة كانت تُطبخ تحت نيران الغاز واللحم الأبيض الرخيص وبثمن رمزي حيث عاد السفير الإسباني إلى العاصمة ليس لأن مدريد تراجعت عن دعم مغربية الصحراء بل لأن العصابة اكتشفت أن الإقامة في ماربيا وأرصدة البنوك في مدريد أهم بكثير من الشعارات القومية وحتى المقايضة كانت مذهلة فإسبانيا تنتزع غازنا بثمن رمزي مع عاملات الفلاحة الشابات وامتيازات اقتصادية لا تعد ولا تحصى اما عندنا نحن فالعصابة تأخذ الفيزا للعلاج وضمانات بعدم المساس بعقارات الجنرالات وتسليم المعارضين المزعجين الذين صدعوا رؤوسهم عبر اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي وبخصوص باريس فالمسرحية أكثر إثارة وتشويق فقد خرجت التصريحات والعنتريات التبونية لتهدد بقطع الأرزاق وأعناق الفرنسيين لأن ماكرون سار على نهج سانشيز لكن ويا للهول! لم تمر أسابيع حتى رأينا السفير الفرنسي يعود إلى ضيعته في الجزائر العاصمة مكرماً معززاً ودون أن تسحب باريس حرفاً واحداً من اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه والسؤال هنا لماذا الانبطاح؟ و الإجابة ليست في مصلحة الشعب بل في دفتر أحوال عائلات عصابة الجنرالات ففي المصحات الفرنسية حيث يقضي كبار الجنرالات فترات النقاهة وفترات هضم ومضع ولائم من ثروات الشعب المغبون الجائع اما المدارس الراقية فإنها لأبناء العصابة لا تناسبهم مناهج التعليم البالية التي يفرضونها على أبنائنا المساكين اما عقارات باريس الجميلة وشقق الجنرالات الفاخرة تستحق التضحية بـ النيف المزعوم المليء بالمخاط و بينما يُشحن الشعب الساذج بخطابات السيادة والمؤامرات الخارجية تُوقع الاتفاقيات من تحت الطاولة فالحقيقة المرة هي أن العصابة تدرك جيداً أن بقاءها مرهون برضا القوى الأوروبية وأن كل تلك الجلبة ليست إلا ذر رماد في العيون فلقد أثبتت التجارب الأخيرة أن مغربية الصحراء أصبحت واقعاً دولياً يعترف به الكبار بينما يكتفي حكامنا بـ الهيجان التكتيكي الذي ينتهي دائماً بجلسة صلح وتقبيل اليدين والانبطاح.. يدفع ثمنها غازنا الرخيص ويقبض ثمنها جنرالات الحسابات الفلكية عزيزي المواطن البائس إذا رأيتنا نطرد سفيراً من بلادنا فلا تقلق إنه ذاهب فقط لإحضار قائمة الأوامر الجديدة من باريس ومدريد!