بين نجاة موسى وغرق المخنث تبون في وحل المايونيز والكيتشوب مع ارجل الدجاج
عجيب هو الزمان في بلدِ العجائب والغرائب جزائرنا الجديدة حيث يتقاطع تاريخ البشرية بالعبث السياسي ويتحول الخطاب الرسمي إلى مادة دسمة للضحك المبكي فقبل أعوام معدودة أطل علينا رأس الفتنة تبون المخنث من علياء برجه بقصر المرادية مرعداً ومزبدًا بقولته الشهيرة الحمد الله الذي اغرق فرعون ونجى الجزائر معتبرًا إياها معجزة إنجائية للبلاد والعباد من بطش الطغاة وجبروتهم رغم ان الواقع حدثث في اقصى الشقيقة مصر الا ان عادت الشاذ تبون هي تحريف الحقائق وتزوير التاريخ والجغرافيا على حسب هواه…
لكن العادة جرت على أن سياسة العسكر في بلادنا لا تقيم وزنًا للذاكرة والتاريخ فها هو ذا الكلب تبون يعود اليوم ليطالعنا بخرجة إعلامية جديدة لكنه في هذه المرة لا يكتفي باستدعاء اسم فرعون بل يبدو وكأنه قد قرر طواعية أن يرتدي عباءته متباهيًا بإنجازاته قائلا اننا دشنا إنجازات فرعونية ضخمة هزت أركان المعمورة بدءًا من معاقل التاريخ الغابرة ووصولاً إلى الطوابير الشعبية عندنا التي لا تنتهي فلم يكن أحد ليصدق أن طموحات البلاد التي كانت تئن تحت وطأة الاستيراد العشوائي ستختزل فجأة في معركة كبرى عنوانها العريض السيادة الوطنية عبر الكيتشاب والمايونيز لقد تناهى إلى أسماعنا في الخطاب تبون الأخير أن الخزينة كانت تستنزف ما يقارب المليار دولار سنويًا على هذه المواد الكيميائية الخطيرة النادرة المستوردة من شتى بقاع الأرض وكأن المواطن كان يعيش حربًا أهليّة طاحنة بين مناصري الصلصة الميكسيكية الحارة وأنصار المايونيز الفرنسي اللذيذ وبفضل العبقرية الاقتصادية الفذة للغبي تبون تحولت المائدة المحلية فجأة إلى واحة للاكتفاء الذاتي من هذه المواد العلمية المتطورة النادرة وكأننا كنا نستورد تقارير نووية مبطنة في زجاجات حمراء وبيضاء لنجد أنفسنا اليوم في مصاف الدول العظمى صانعة الصلصات والبهارات ولم يتوقف قطار الإنجازات عند حدود المطبخ المحلي أو شطحات الصلصة الحمراء بل امتد ليعانق الآفاق الكونية عبر عبقرية تصديرية فذة تستهدف السوق الأسيوية العملاقة فقد بُشر الزوالي المقهور بأن الدولة قد انخرطت في مشروع استراتيجي جبار لا يقل شأنًا عن برج ايفيل أو الأهرامات الثلاثة وهو غزو أسواق التنين الآسيوي بـ أرجل الدجاج الجزائرية هكذا وبجرة قلم وتصريح عنتري تحولت أطراف الدجاج الملقاة في مكبات النفايات إلى منجم ذهب وبروتينات سحرية يعشقها الآسيويون لتنتقل البلاد من اقتصاد الريع والبترول والغاز إلى اقتصاد الأرجل الذهبية للدجاج في مشهد كوميدي يعجز حتى عتاة الساخرين في أدب العبث عن تخيله أو الإتيان بمثله و خلاصة القول عزيزي الزوالي البائس إننا نعيش حقبة تاريخية فريدة من نوعها تحت حكم العسكر يحاول فيها نظام العصابة أن يبيع الوهم للمواطنين على شكل صلصة طماطم وأرجل الدجاح محاولاً إلهاءهم عن قضاياهم الجوهرية ببطولات وهمية ومشاريع كرتونية وإذا كان فرعون قد غرق في يمّ التاريخ كما جاء في الخطب الحماسية القديمة فإن فرعوننا المعاصر تبون البليد يبدو مصمماً على إغراق الشعب البائس ليس في اليم بل في بحور من السخرية المرة حيث تتساوى المليارات المتبخرة مع قطرات المايونيز وتغدو أحلام الشباب العاطلين مجرد أطباق جانبية على موائد التصدير الوهمية وما أدراك ما أرجل الدجاج في بلد ضاعت فيه رؤوس العباد و شرف البلاد؟
