شعار الجزائري الجديد لا خبز لا ما والرجلين فسما وتحيى عمي تبون…

شعار الجزائري الجديد لا خبز لا ما والرجلين فسما وتحيى عمي تبون…

في بلادنا المنكوبة حيث يدرس الطلاب والتلاميذ في اكواخ قذرة تدخل لها مياه الامطار من كل حذب وصوب وتغرق البناية الهرئة التي يطلق عليها ظلما وبهتانا اسم مدرسة واثناء فصل الصبف تصبح فرن ملتهب و مصدرا للأمراض الصدر والربو والتلميذ عندنا يصرخ “الراس مرفوعة والنيف في سما” بينما تشتعل عاصمة الأنوار باريس بانتفاضات طلابية أكلت الأخضر واليابس لمجرد أن مدرجات أبناء المهاجرين والافارقة تفتقر لمكيف هوائي لطيف ينعش الجو الاروبي ونحن نعيش فوق بحور من النفط والغاز والزوالي يتوسط ركام الازبال ويصرخ بأعلى صوته: فليحترق الجيران ولتذهب فرنسا إلى الجحيم.. حسبي من الدنيا كسرة خبز ورشفة ماء شريطة أن تبقى الرأس مرفوعة والكرامة معلقة في خزان الوقود ولتحيى عمي تبون…

فبينما يثور الفرنسي المدلل على نمادج “السيليكون فاللي” وجوّ القاعات الرديء نبتكر نحن فهماً سياسياً وجودياً جديداً فيرى في البرد القارس صيفاً وحرّ الهاوية شتاءً مصفاةً ربانية لسبائك التلاميذ.. وكفى بالمكيفات ضلالاً وكذبا عجيب هو أمر الأوروبيين فابنائهم لا تهضم درساً في الرياضيات إن لم تكن درجة الحرارة مثالية بين ثلاثة وعشرين وثلاثة وعشرين ونصف مئوية حيث ثار طلاب فرنسا وتلاميذتها وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها تضامناً مع رفاقهم أبناء المهاجرين العرب والافارقة الذين يكتوون بنار صيف باريس وبردها القارس في كلية خاصة بالمهاجرين يا للهول! هل تيقظت نخوة الإنسانية المفاجئة هكذا؟ أين هم من الفلسفة الوجودية الحقة التي تدّرّسها لنا عصابة الجنرالات في المدارس المهترئة فلسفة “لا خبز لا ما المهم الرجلين فسما” حيث تجري الأمور بمنطق تربوي رفيع المستوى يعجز عنه فلاسفة السوربون عندنا حيث تتدفق الأنهار السوداء من باطن الأرض لتملأ جيوب العصابة وحساباتهم و يمارس أطفالنا ألعاباً أولومبية يومية مذهلة تسمى “رحلات الموت” فالطفل عندنا لا يحمل محفظة ثقيلة بالمجلدات بل يحمل إيمانه المطلق بكرامة الجزائر و مجد الشهدا قاطعاً الأميال سباحةً ركضاً وتزحلقاً على رمال الشقاء ليصل أخيراً إلى هيكل خشبي منسوج بالتبن والعزيمة يُسمى مجازاً “فصل دراسي” هذا الفصل المبارك لا يعرف ترف المكيفات ولا لغو المعدات الحديثة فهو يتيح للطلاب التواصل المباشر مع الطبيعة القاسية في الصيف يتحول إلى فرن ديزل تجريبي لصقل قدرة الاحتمال الدبلوماسي والشعبي وفي الشتاء يتدرب الأطفال على تقنيات الصبر على الموت البرد المجاني والمدهش حقاً أننا لا نرى طفلاً واحداً يتظاهر من أجل خطر الموت الذي يتعرضون له فالكرامة الوطنية كما يُقال في النشرات المسائية تزن وحدها أطنانات من المضادات الحيوية والمقررات العلمية نعم إنها مفارقة عجيبة فتلميذ فرنسي يحتج ويعارض لأن الهواء الساخن يعكر صفو نظريات آينشتاين لرفقائه من تلاميذ أبناء المهاجرين والتلميذ عندنا يبتسم بفخر وهو يحفظ جدول الضرب على أنغام صرير الكوخ المهترئ مدركاً تمام الإدراك أن كسرة خبز المتبوعة برشفة ماء ملوث هي السلاح الأمضى في وجه المؤامرات الكونية الغربية التي تحاك للجزائر العظمى.