الإطاحة بالرئيس تبون أو إشعال حرب مع بلد جار
بعد وفاة بوعلام بوعلام ثم وفاة حميد لوناوسي ما حدث هو فقدان مسؤولين من الدائرة الرئاسية خلال ثلاثة أيام أحدهما مدير الديوان والآخر مستشار للرئيس وهذا تطور مهم ودليل على تصفية حسابات أو وصراع داخل النظام الجنرالات فالحقيقة باتت عارية تماماً ان هذا النظام الذي يتقن استعراض العضلات الخطابية يختار الانكماش والاستسلام والتخلي على بعضهم البعض في اللحظات الحاسمة.
كل المتابعين للشأن المحلي اتفقوا أن في جناح القايد صالح لم يتبقى الا الرئيس تبون وأن الدور القادم عليه بسبب الخرجات البهلوانية التي كلها كذب وتدليس في الندوات الصحفية فلم تخف الدوائر السياسية في البلاد قلقها من تداعيات صراع الجنرالات المتجدد على السلطة استنادا إلى الوضع العقلي للرئيس تبون والذي يحاول بدوره تهدئة الصراع بالظهور إعلاميا رغم مرضه العقلي (داء الخرف) الذي لم يعد سرا ولا يؤهله لتحمل مهام مسؤولية الرئاسة مما أثار جدلا واسعا داخل الشارع الجزائري على المستويين السياسي والشعبي حيث تعالت الاصوات المطالبة بالحجر عليه وتنحيته قبل ان يعتقله او يقتله الجنرال شنقريحة حيث جاءت هذه التصريحات لعديد من الجنرالات لتكشف عن حقيقة الصراع المفتوح على السلطة بين ثلاث أجنحة من الجنرالات جناح يضم عددا من الجنرالات الأوفياء للمغتال القايد صالح وجناح الجنرالات السابقون تحت قيادة الجنرال توفيق وجناح الجنرالات الحاليين بقيادة رئيس الاركان الجنرال شنقريحة الرجل القوي في النظام هذه الحرب أثارت ردود أفعال واسعة داخل الساحة السياسية في الجزائر دفعت الى تبادل الاتهامات بين المقربين للجنرالات بملفات فساد ودورهم في العشرية السوداء وأكدت هذه الصراعات فشل الجنرالات في صناعة الحكم الموازي بمساعدة ذراع عسكرية يقودها شنقريحة وذراع حزبية وأخرى إعلامية وحتى شعبية من العناصر القليلة ولكن الجنرال توفيق لا يقبل أن تكون ربع سلطة فقط بيده هذه الصراعات أكدت على شخصية الجنرال توفيق الذي أحاط نفسه بهالة من الغموض طيلة ربع قرن تقريبا من إدارته لجهاز المخابرات وكان ينظر إليه بأنه غير قابل للإزاحة لكن هذا الأمر تم نقضه في عهد الجنرال شنقريحة بفرض عليه الإقامة الجبرية ما طرح التساؤلات بشأن مصير القبضة الحديدية في قمة هرم الدولة والتداعيات على أمن واستقرار الجزائر خاصة أن اتباع الجنرال توفيق الاوفياء سيوقدون حربا داخل حرب ستقع بين الجزائر ودولة ما.
