بينما الجنرالات يتمتعون بأموال المحروقات الجزائريين بين حرائق الصيف وفيضانات الشتاء
يبدو أن الطبيعة في بلدنا المحبوب قررت أن تمنحنا تجربة عيش فريدة لا مثيل لها في كوكب الأرض تجربة تدمج بين سحر المغامرات البدائية وقسوة أفلام الكوارث السينمائية فمع كل تغيّر في الفصول يتغيّر نوع البلاء دون أن يتغيّر المصير نحن الشعب الوحيد الذي لا يستعد للفصول بتغيير الملابس بل بتفقد سليم الأرواح منه وما تبقى من الأثاث والمواشي وما بين مناخ يجلدنا بلا رحمة ومسؤولين يتابعون مشهد غرقنا وحرقنا عبر شاشات هواتفهم الذكية من كافيهات البوليفارد في العواصم الأوروبية يقف الزوالي المغلوب على أمره منتظراً الفرج حاملاً كفنه على كفه ومستعداً للتضحية بكل شيء من أجل وطن لا يملك فيه حتى جداراً يثبت أمام المطر ونحن على اعتاب فصل الشتاء فصل الغرق والموت…
في فصل الشتاء حين تهطل الأمطار التي ينتظرها العالم كنعمة وبركة تتحول ولاياتنا وقرانا بفضل عبقرية التخطيط العمراني لدى عجزة الجنرالات وبنيتنا التحتية المهترئة والتي تركتها لنا ماما فرنسا تتحول بلادنا إلى أكبر منتجع للألعاب المائية المميتة تفيض الوديان وتنساب المياه داخل المنازل لتغرق معها الأطفال والنساء والشيوخ ولتغرق الجزائر عن بكرة أبيها وتضيع ممتلكات البسطاء وأحلامهم تحت ركام السيول بلا تعويض حكومي او مقابل مادي او حتى تعزية بسيطة لعائلات الضحايا من المبجل تبون الكلب والجميل في الأمر أن الزوالي في الشتاء لا يحتاج للتفكير في وسيلة نقل عبر الطرقات المهترئة فالجميع يسبح والجميع يقدم دروساً مجانية في الصمود والنجاة أما إذا حل فصل الصيف وجاءت القوانين المناخية بلهيبها الحارق فإن المشهد يتغير سينمائياً من عالم البحار والحرق إلى طقوس الحرق الهندية فيحترق المواطن لحد الموت وهو حي يتنفس و تحترق المحاصيل الخضراء وتحترق الغلة فتدفن بقايا جثث الضحايا في الطبيعة بلا صلاة او غسل ويتحول شقاء الفلاح لعام كامل من العرق والتعب إلى جمرات فحم ورماد هائم في الهواء حيث يجد المواطن نفسه محاصراً بين رحلة الشتاء والصيف فهو إما غريقاً جيفة تحت امطار الشتاء أو جثة محترقة بنيران الصيف بلا جنازة او مواساة لعائلته وفي وسط هذه المجزرة المناخية التي خاضها ويخوضها المواطن بجلد خرافي أين تقع حكومة المخنث تبون من كل هذا؟ الواقع أنها مشغولة للغاية فالمسؤولون لا يملكون الوقت للقلق بشأن سقف منزلك الذي انهار أو أرضك التي أصبحت رماداً او حتى ضحاياك من الغرقى والمحروقين لأنهم يخوضون معارك مصيرية أشد قسوة منك فهم يحيرون في اختيار أفضل العقارات والاستثمارات في مدريد وباريس وإيجاد الحسابات البنكية الأكثر أماناً في بنوك سويسرا وأمريكا لتأمين مستقبل أحفاد أحفادهم حكومة تعمل بأسلوب التنمية المستدامة لها ولنسلها النجس خارج حدود الوطن ومبدأها الأسمى داخل الوطن هو إذا كان الزوالي عبدا صبوراً ومستعداً للتضحية بنفسه من أجل الوطن والنظام فلماذا نربكه بتقديم الخدمات والمساعدات؟ إنها المعادلة المتناقضة فشعب يتنفس الحب والوفاء لأرضه ويتجرع في سبيلها كل أصناف المعاناة والذل وحكومة تسير على مبدأ دع المطر يغسلهم ودع الشمس تجففهم وفي نهاية المطاف سيبقى المواطن متمسكاً بأرضه منتظراً الشتاء المقبل بحسيرة والصيف القادم بحسرة بينما تظل آماله معلقة بالسماء… لأن السماء هي الوحيدة التي لم تطالبه بالتضحية بنفسه لكي ترحمه!.
