الزوالي يدعي تحرير القدس وهو يأخذ مصروفه من امه واخته بالدرهم الاماراتي

الزوالي يدعي تحرير القدس وهو يأخذ مصروفه من امه واخته بالدرهم الاماراتي

تأملتُ يوماً في حال هذا الزوالي العجيب الذي تجود به أرضنا الولود فوجدتُ فيه تركيبةً نادرةً تُحار في تفسيرها العقول وتضل في فهمها علوم النفس والاجتماع إنه كائن يمتلك عقلاً محلقاً في أطراف المجرة بينما تقف قدماه الغارقتان في وحل الفقر والجوع والعوز على أرض متسخة مليئة بالازبال والقذارة مواطنٌ جزائري أقصى أمانيه في هذه الحياة الدنيا وغاية مراده التي لا يبتغي عنها بديلاً هي أن يرى فلسطين متحررةً بالكامل من الاحتلال الصهيوني وأن يرى الصحراء الغربية متحررة هي الأخرى من الاحتلال المروكي ولو كان الثمن أن يقدم هو نفسه روحه وحياته فداءً لهذه الغاية الشريفة لحد الساعة تبدو الصورة ناصعةً ومليئةً بالشهامة والنخوة التي تهتز لها الأبدان لكن تعال معي نلقي نظرةً خفيفةً على واقع هذا البطل الوهمي قبل أن يخوض معركة التحرير الكبرى!.

لو هبطنا من سماء الشعارات إلى أرض الواقع المُرّ لاستقبلتنا مفارقات تشيب لها الولدان فهذا المجاهد المغوار الذي يستعد للشهادة على أبواب القدس وفوق تراب الصحراء تجده أول من يلوذ بالفرار ويخترع الحيل للهروب من التجنيد العسكري في البلاد ممتنعاً عن أداء أدنى واجب للدفاع عن الوطن وحمايته أما في ميدان السعي والعمل فهو عالةٌ كاملة الأوصاف على امه واخته المغتربتين بالخليج يستجديهن مصروفه اليومي ليعمر به المقاهي ويدخن سيجارته الرخيصة فلا هو كلف نفسه بطلب علم يفيده ولا باتقانه حرفةً تقيه ذل السؤال الحاجة للناس ولا مارس تجارةٍ بسيطة تعينه على نوائب الدهر وتحت سياسة المخنث تبون ودواليب حكم العسكر يتجمد الشجاع في مكانه لا يجرؤ حتى على همس باعتراض شفهي ولا يستطيع مناقشة كيف تُدار ثروات البلاد أو أين تذهب ميزانياتها الضخمة إنه إنسان يمارس الجهاد النظري العابر للحدود بينما يخوض في بيته ووطنه تجربة انبطاح واستسلام كاملة بالتمام حيث إنه الأجدر بهذا الزوالي البائس قبل أن يحمل هموم الأمة على كتفيه الواهنتين أن يبدأ بجهادٍ من نوع آخر جهاد النفس للتحرر من عار البطالة والاتكالية وجهاد الحاكم الظالم الذي احرق الأخضر واليابس أليس من المضحك المئلم أن تطمح لتحرير أراضٍ مغتصبة وأنت عاجزٌ عن تحرير جيبك من دراهم امك واختك؟ حيث إن القضية الفلسطينية قضية أحرار أقوياء لا تنتظر النصر من هاربٍ من خدمة وطنه أو عاجزٍ عن إعالة نفسه أو جبانٍ لا يجرؤ على المطالبة بأبسط حقوقه في مجتمعه والتحرير الحقيقي يبدأ من الذات أولا يوم يُصبح المرء منتجاً شجاعاً وعزيزاً في بيته ووطنه حينها فقط يحق له أن يتحدث عن تحرير الآخرين.