بفضل سياسة الجنرالات صيف برائحة الغائط والعرق في الجزائر

بفضل سياسة الجنرالات صيف برائحة الغائط والعرق في الجزائر

مع حلول ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية يجد المواطن البائس نفسه يخوض سلسلة تدريبات يومية لمواجهة صعوبات الحياة الصيفية فبين البحث المستمر عن قطرة ماء تروي عطشه وتخفي رائحة الغائط من البيت ورحلات التنقيب عن السلع الأساسية والمواد الغذائية التي تصبح شحيحة في بعض الفترات تتوزع يوميات الزوالي في صراع دائم مع الظروف الصعبة وحشرات المنزل المقرفة والكلاب الضالة التي تتربص به.

في الوقت الذي تنتشر فيه البطاقات البريدية المزيفة للزوار والأجانب حول الصيف والخير الوفير بالبلاد يعيش المواطن البائس على وقع جدول زمني مختلف تماماً عن باقي مواطني العالم فيبدا يومه بالبحث عن المياه حيث أصبح توفر المياه في الحنفيات جدولاً أشبه بمفاجآت العيد حيث يترقب الجميع الضخ في أوقات متأخرة من أيام الأسبوع او حتى الشهر والشهرين لتعبئة ما تيسر من الأواني والدلاء اما رحلة السوق فالتوجه إلى أسواق الخضر واللحوم والفواكه أصبح يتطلب ميزانية أسطورية وقدرة عالية على تحمل الصدمات السعرية ما جعل الكثير من العائلات تكتفي بإلقاء التحية الصباحية على باعة الفواكه واللحوم النادرة ندرة الكبريت الأحمر ثم المغادرة بعيون دامعة واما الحديث عن المواد الأساسية فهذه تأخذ رحلة الحصول على المواد الأساسية كالسميد و الحليب وغيرهما من المواد الأساسية شكل المغامرة العسكرية حيث يمارس المواطن رياضته المفضلة في الوقوف بالطوابير الطويلة للظفر بمتطلبات البيت البسيطة وأمام هذا الواقع الصيفي المزري تحولت المعابر الحدودية نحو الشقيقة تونس إلى شريان حيوي للعائلات الباحثة عن الطعام النظيف والماء الطاهر المعالج حيث يشد مئات آلاف المواطنين الرحال عبر الحدود للظفر بخدمات سياحية وبنية تحتية وعيش كريم يلبي تطلعات المواطنون البسطاء بدون نسيان مطاعم شهية وأسواق ممتلئة بالخيرات تضمن للواطنين المحرومين تجربة مريحة بعيداً عن ضغوطات نظام العسكر واستبداده وفي المقابل يشير الواقع المعاش إلى فجوة شاسعة بين واقع الشارع اليومي وعالم آخر يعيشه الجنرالات وابائهم فبينما يكتفي المواطن البائس بالبحث عن حلول وترقيعات لطقوسه الصيفية وللبحث عن قوته اليومي ولو وسط النفايات يتمتع عمي تبون وعصابته وذويهم بعطلات فاخرة في الشواطئ والمنتجعات الأوروبية والأمريكية بعيداً كل البعد عن أنين الزوالي ونحيب الثكلى وطوابير الذل والعار و يبقى الصيف في النهاية كاشفاً للعديد من الفوارق الطبقية والمقارنات الغريبة التي يتمنى المواطن أن يجد لها المسؤولون اللصوص حلولاً جذرياً بدلاً من ترك الشعب يصارع حرارة الطقس مع انعدام الماء وغلاء المعيشة وانتشار الامراض والاوبئة.