الجزائري رغم أنه محاصر بين النيران والغائط والأزبال يهتف يحيى عمي تبون ويحيى الجيش
صيف آخر وسيناريو مكرر يتجدد مع كل ارتفاع في درجات الحرارة حيث تتحول النشرات الجوية من مجرد توقعات للطقس إلى بيانات استنفار تستبق فاجعة الحرائق والنيران وتساقط المواطنين بنار الدنيا قبل جهنم الاخرة وفي الوقت الذي تسعى فيه الشعوب الراقية للبحث عن وسائل التبريد والاستجمام يجد المواطن الجزائري نفسه محاصر بين الغائط والأزبال وموجة من النيران والحرائق المميتة مع قطع شامل للتيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب وكأن الحل الأنسب لمواجهة جحيم النيران وحرارة الفيح هو إطفاء الشعلة الأخيرة من الكهرباء وقطع قطرات الماء في عز الصيف ليأخذ للجميع خيار المقاومة بالأيدي والصدر العاري أمام النار والحرائق وحر الشمس في آن واحد.
ومن المفارقات المثيرة للدهشة في هذه الأزمات المتكررة أن انقطاع الكهرباء واندلاع النيران يأتيان دوماً في توقيت مثالي لإعادة ترتيب الأولويات فبينما يستيقظ الشارع مطالباً بحقوق أساسية من ماء وخبز وظروف معيشية كريمة ومنهم من يوجه أصابع الاتهام مباشرة الى حكام قصر المرادية يجد المواطنين أنفسهم فجأة في سباق مع الزمن لإخماد الحرائق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح الأطفال والشيوخ وهكذا وفي طرفة عين تتراجع قائمة المطالب الاجتماعية المشروعة وتنطفئ شعلة الثورة الشعبية وصياح الجياع ليصبح أقصى طموح الزوالي هو مجرد البقاء على قيد الحياة والهروب من لهيب النار واستنشاق هواء خالٍ من الدخان ورائحة المازوط ولعل الجزء الأشد إثارة للتهكم في هذا المشهد المأساوي هو حزمة المبررات المعلبة التي تُسحب من الأدراج مع كل كوارث الصيف ظروف مناخية غير مسبوقة وموجات حر استثنائية والنار تشتعل بفعل فاعل ومن غير المستبعد ان يكون المخزن هو المسؤول او حركة الماك الإرهابية اوحتى إسرائيل والامارات فنحن محسودين من الجميع ولا احد يتمنى لنا الخير وكأن فصل الصيف والحرائق وجحيم النيران يحلّون علينا للمرة الأولى في تاريخنا القصير وبينما تتكرر المشاهد ذاتها وتتراكم الخسائر البشرية والمادية سنة تلو أخرى يبقى السؤال المعلق بحسرة وتهكم هل نحن أمام تصادف مناخي عجيب يتعمد إعادة إنتاج السيناريو نفسه أم أن إدارة الأزمات وقمع ثورات الشعب أصبحت تعتمد استراتيجية إنهاك المواطن بلهيب النيران وجمع الجثث المحروقة كي ينسى كل ما كان يطالب به من لقمة العيش و شربة ماء نظيفة وكرامة منزوعة…
