غريب الجزائريين يدعون الله في جوف الليل ليس من أجل تحسين وضعيتهم بل من أجل خسارة المنتخبات العربية

غريب الجزائريين يدعون الله في جوف الليل ليس من أجل تحسين وضعيتهم بل من أجل خسارة المنتخبات العربية

في الوقت الذي تصارع فيه الحناجر الجافة في مداشرنا وقرانا من أجل قطرة ماء تروي عطش صيف حارق وفي الأيام التي تحولت فيها رحلة البحث عن كيس سميد أو كيلوغرام من البطاطا إلى ما يشبه رحلات إنديانا جونز في البحث عن الآثار المفقودة يبدو أن الزوالي المغبون قد وجد أخيراً البروتوكول السحري لحل كل أزماته الاقتصادية والاجتماعية.

لا ليس عبر المطالبة بفتح صنابير المياه ولا بالاستفسار عن طوابير الزيت والحليب بل بالدعاء الخالص الى الله في جوف الليل (رغم أن أغلب الجزائريين لا يصلون) على المدافع الأيمن لمنتخب المغربي حكيمي بأن تصيبه جلطة أو كسر مزدوج في الساق نعم يا اخوان فمنذ قرون قيل إن كرة القدم هي مجرد لعبة للتسلية لكن في جغرافيتنا السحرية تحولت الساحرة مستديرة إلى المنقذ والمهدئ الرقم واحد للشعب و تجلس الحاجة صوفيا التي لم يزر بيتها الماء الشروب منذ أسبوع حاملة سبحتها ليس لتضرع إلى الله بأن يرزق قريتها ببئر مياه بل لتدعو بالعمى المؤقت لحارس مرمى منتخب عربي شقيق حتى تهتز شباكه ويخسر فريقه نعم إنه أفيون الشعوب في أبهى تجلياته حيث ينسى المواطن كرامته المهدورة على عتبات الإدارات وينسى أن جيبه فارغ كصحراء تدرار القاحلة ليتحول إلى محلل استراتيجي يتمنى الخراب الكروي للجيران ظناً منه أن إقصاء تونس أو خسارة المغرب أو تعثر مصر سيرفع تصنيف الجزائر في مؤشر السعادة العالمي أو سيوفر الخضار والفواكه بأسعار تنافسية في أسواقنا الملتهبة و المفارقة المضحكة المبكية أن هذا الحماس المشحون بالبغض والكراهية الرياضية يتلاشى فجأة ويتحول إلى صمت النعاج بمجرد الالتفات نحو قصر المرادية أو نادي الصنوبر هناك حيث تُطبخ القرارات وتُدار البلاد بعقلية الجنرالات لا تجد أحداً يجرؤ على رفع إصبعه أو حتى قول كلمة أفّ في وجه الرئيس تبون وحاشيته العسكرية التي تقبض على أنفاس الثروات والعباد حيث تجد الزوالي خارج الملعب صامت ساكن جامد مع انبطاح وقبول بالأمر الواقع ورضوخ تام لحكم العسكر اما داخل الملعب فتجد الزوالي قد تحلى بشجاعة عنترية فارغة ويصرخ ويدعو بالمرض والكسر لكل من يرتدي قميصاً غير قميصنا وخصوصا العرب الاشقاء فلقد نجحت منظومة العسكر في تحويل بوصلة الغضب الشعبي بنجاح باهر فبدلاً من أن يتساءل المواطن أين ذهبت أموال الغاز والنفط؟ أصبح يتساءل لماذا لم يحتسب الحكم ضربة جزاء ضد فريق المروك؟ يا لها من لوحة سريالية شعب يعيش تحت وطأة حكم عسكري وظالم يُحرم من أدنى مقومات الحياة الكريمة ولكنه ينام ملء جفونه سعيداً فقط لأن الجار قد أُقصي من البطولة الكروية هنيئاً للجنرالات بهذا الشعب المخدر وهنيئاً للمرادية بجماهير تتقن الدعاء على اللاعبين وتنسى الدعاء على من سرقوا منها الماء والقمح والحرية ففي بلادنا نردد عاشت كرة القدم وعمي تبون… ومات العطش والجوع لكي لا يتشفى فينا العرب.