نظام يعتمد على الشعوذة والخرافات / بركة عمي تبون تغطي على انهيار الدينار
يبدو أننا كنا ظالمين للمنظومة التعليمية والاقتصادية طوال العقود الماضية ويبدو أن كبرى جامعات الاقتصاد في العالم من هارفارد إلى أكسفورد بحاجة اليوم إلى إغلاق أبوابها وإرسال بروفيسوراتها ليتعلموا النظرية البودنية الحديثة في النسبية المالية.
ففي قفزة فكرية خارقة للعادة تفوق فيها على نظريات أينشتاين في تمدد الزمن وانكماش المكان خرج علينا رئيس التجمع الوطني الديمقراطي منذر بودن باكتشاف مذهل فمبلغ 0 300دينار جزائري في الجزائر أفضل بركتها وأقوى مفعولاً من 50 يورو في أوروبا و دعونا نُفكك هذه العبقرية الحسابية التي أسقطت فجأة كل قوانين صندوق النقد الدولي فسعر الصرف في الواقع 3000 دينار بالكاد تلامس عتبة الـ 19 يورو في السوق الرسمية ودون ذلك بكثير في السكوار و سعر الصرف الـ 50 يورو تساوي حوالي 8000 دينار لكن في جمهورية السعادة الإفتراضية يبدو أن الـ 3000 دينار تملك قوة شرائية خارقة تجعلها تتمدد وتتضاعف لتغطي السكن والصحة والرفاهية لدرجة تفوق مستوى عيش المواطن في دبي أو جنيف! كيف؟ لا تسأل فالمهم هو بركة عمي تبون ورضاه و بناءً على هذا التحليل العبقري ينصح المسؤول الشباب الجاحد بعدم ركوب قوارب الموت والهروب نحو أوروبا فالشباب حسب هذا المنطق الفضائي لا يهربون من البطالة أو الفقر أو انقطاع الماء والكهرباء أو العيش وسط تلال من النفايات بل يهربون لـفقدانهم الحس الحسابي لأنهم يتركون رغد العيش والرفاهية المفرطة التي تسبح فيها البلاد ويخاطرون بحياتهم في البحار فقط لكي يذهبوا إلى أوروبا ويشقوا انفسهم بـ 50 يورو عديمة القيمة والنفع وللشهادة فقط فإن شبابنا يفضلون الـحرڤة فقط لتغيير الجو وليس لأن فجوة العيش بين الزوالي الذي يحلم بقارورة ماء صالحة للشرب وبين نخبة الجنرالات التي لا تتنفس ولا تشرب ولاتأكل ولا تلبس إلا المستورد والعالمي أصبحت أوسع من قارة أمريكا نفسها و بينما ينشغل المواطن البسيط بـحل طلاسم معادلة كيف تقضي الشهر بمرتب لا يكفي لأسبوع؟ يعيش سكان قصر المرادية ونادي صنوبر وعائلاتهم في كوكب آخر كوكب لا تصله انقطاعات الكهرباء ولا تجف فيه الحنفيات ولا يرى سكانه القمامة إلا عبر شاشات التلفزيون أثناء تصوير الحملات الانتخابية هناك في تلك الأبراج العاجية تُحسب الأموال بأرقام لا تحتوي على عملة الدينار أصلاً ومع ذلك يطلبون من الزوالي أن يقتنع بأن دنانيره القليلة ببركة عمي تبون يمكن ان تشتري بها الامارات وقطر مجتمعتين فاللعب بمشاعر الشباب ومحاولة بيعهم الوهم الاقتصادي بهذه الطريقة الفجة ليس مجرد تصريح غريب بل هو انفصال تام عن الواقع وإهانة لذكاء شعب يواجه يومياً حقيقة الأسعار والأسواق فإذا كانت الـ 3000 دينار أفضل من 50 يورو فلماذا لا نرى المسؤولين يحولون رواتبهم وامتيازاتهم وفيلاتهم إلى هذه العملة العجيبة ويعيشون بها وسط الأحياء الشعبية؟ و الجواب يعرفه الزوالي جيداً وهو يقلب جيوبه الفارغة في نهاية كل يوم.
