الجنرالات مفهوم التضامن مع فلسطين يجب ألا يتعدى مواقع التواصل الاجتماعي

الجنرالات مفهوم التضامن مع فلسطين يجب ألا يتعدى مواقع التواصل الاجتماعي

في بلادنا المغبونة المعادلة السياسية أسهل من طبخ البيض على نار هادئة فيكفي أن تفتح القنوات الرسمية لتسمع زئير الشعارات التي تزلزل الأرض مع فلسطين ظالمة أو مظلومة يا له من شعار رنان! لدرجة أنك قد تظن للوهلة الأولى أن “الفيلق السيفتي” (الأمن) قد حزم أمتعته باتجاه بيت المقدس لكن الحقيقة أن البوصلة لدى جماعة تبون مصابة بخلل مغناطيسي مزمن فهي تشير دائماً إلى قمع المواطن المغبون في الداخل والخارج.

يبدو أن مفهوم التضامن لدى عصابة الجنرالات يخضع لقوانين الفيزياء الخاصة فالحب لفلسطين يجب أن يبقى حبيس الحناجر الرسمية والبيانات الورقية التي تُقرأ خلف المكاتب المكيفة أما أن يخرج شاب ثوري في لحظة نيّة طاهرة حاملاً علم فلسطين في شوارع العاصمة فهنا تتحول فلسطين فجأة إلى جريمة عرقلة السير أو تهديد الأمن القومي ففي بلادنا يمكنك أن تدعو لتحرير القدس سرا في صلاتك لكن إذا دعوت لها جهرا في بوست على فيسبوك قد تجد نفسك تتحرر من منزلك لتسكن في غيابات الجبّ حيث لا تشرق الشمس ولا محامي يطرق زنزانتك فمن عجائب الدنيا السبع أن السلطة التي تفتخر بكونها قلعة الثوار هي نفسها التي تصاب بالحساسية المفرطة من رؤية خرقة قماش ملونة (علم فلسطين) في يد مواطن وتجد في التلفزيون الرسمي التابع لتوصيات جنرالات الشر شعار العلم الفلسطيني وسام على الصدر ولكن على ارض الواقع و في الشارع العام العلم الفلسطيني تذكرة مجانية لرحلة ذهاب بلا عودة إلى مراكز التحقيق والتعذيب حيث يبدو أن عجزة الجنرالات يخشون أن عدوى المطالبة بالحرية للفلسطينيين قد تنتقل لا سمح الله لتصبح مطالبة بالحرية للزوالية والعدل في توزيع ثروات البلاد فالحرية منتج للتصدير فقط ولا يسمح باستهلاكها محلياً حفاظاً على سلامة قطيع الدواجن وأخطر ما في هذه المسرحية الساخرة هو المصير الذي يواجه هؤلاء الشباب فبينما يندد الجنرالات بجرائم الاحتلال والاعتقالات التعسفية في غزة يمارسون هوايتهم المفضلة في تغييب المواطنين خلف الشمس اما الحديث عن محاكمة عادلة نزيهة فهي رفاهية لا حاجة لنا بها وبخصوص إخبار أهل الضحايا والمعتقلين عن أحوال أبنائهم فدعهم في رعبهم وقلقهم فذلك جزء من التربية الوطنية العسكري الاجبارية نعم إنها سياسة الازدواجية السيريالية نصرخ لأجل غزة أمام الكاميرات العالمية لنكسب نقاطاً ثورية ونقمع المتضامنين مع غزة في الداخل لنضمن الهدوء الاستراتيجي و في النهاية يبقى شعار مع فلسطين ظالمة أو مظلومة مجرد ماكياج سياسي لإخفاء تجاعيد نظام يرتعد من تجمع الشعب على كلمة واحدة فالسلطة تريد فلسطين قضية تتاجر بها في المحافل الدولية ولا تريدها روحاً تسكن قلوب الشباب الذين قد يكتشفون يوماً أن الطريق إلى القدس يمر حتماً عبر كسر أغلال الاستبداد في جزائر العاصمة أولاً وأخيرا عزيزي المواطن البائس تضامن مع فلسطين كما تشاء ولكن تذكر.. العين التي تبكي على غزة قد تُفقأ في مراكز أمن الجنرالات حيث لا يوجد هناك ملائكة الرحمة بل لا تجد سوى زبانية جهنم فقط…