الجنرالات وكلبهم تبون سيعلمون دولة النيجر فنون الإفلاس الارادي
في مشهدٍ تراجيكوميدي جديد أطلت علينا آلة إعلام الصرف الصحي التابعة لثكنات صناعة الأوهام لتزفّ للبشرية خبراً جللاً يكاد يوقف دوران الكرة الأرضية من كثرة الضحك : الجزائر الجديدة بصدد نقل تجربتها الرائدة والناجحة في تسيير مراكز المقاولاتية إلى الشقيقة النيجر! نعم لا تفرك عينيك كثيراً فالخبر ليس من أرشيف النكت بل هو محاولة بائسة لبيع الريح لجيراننا بعد أن شبع منها المواطن الجزائري حتى التخمة.
يبدو أن مفهوم الريادة في قاموس جنرالاتنا يختلف تماماً عما تدرّسه هارفارد أو ستانفورد الريادة هنا تعني كيف تحول ميزانيات ضخمة مخصصة لدعم الشباب إلى أرصدة بنكية في الخارج وكيف تحوّل مراكز المقاولاتية إلى مكاتب بريد لاستلام الرشاوى وتوزيع الامتيازات على أبناء فلان وعلان تحت غطاء تشجيع الابتكار إنها التجربة الفريدة التي علّمت العالم أن المقاولة لا تحتاج إلى دراسة جداول أو أفكار مبتكرة بل تحتاج فقط إلى كتف عريض في الوزارة وغمزة من جنرال وربما تنازلات أخرى يندى لها الجبين داخل مكاتب مغلقة ومظلمة حيث أصبحت تجارة الجسد واللواط والمساومات الرخيصة هي العملة الصعبة للحصول على قرض أو تمويل لمشروع لن يرى النور أبداً بينما يتبجح إعلام النفخ في العجلات المثقوبة بنجاح هذه المراكز الوهمية فالواقع يصرخ بالحقيقة المرة حيث إن الغالبية العظمى من هذه المشاريع لم تصمد لأكثر من شهر وانتهى أصحابها إما في السجون أو تائهين في طوابير البطالة المقننة فكيف يمكن لدولة لم تستطع حماية مقاولاتها الصغرى من غول المحسوبية والمنفعة الشخصية أن تقدم دروساً للآخرين؟ هل سنعلم النيجر وغيرها كيف يتم إفراغ الخزينة العمومية باسم دعم الشباب والسباق نحو التسلح؟ فلولا الأدمغة الأجنبية والشركات الدولية التي تدير المنشآت الحيوية من خلف الستار لكانت البلاد اليوم تتخبط في ظلام دامس (حرفياً ومعنوياً) ولعشنا في مجاعة جماعية لا تنتهي إن نقل التجربة المحلية في تسيير المقاولات إلى النيجر ليس تعاوناً أخوياً بل هو أشبه بمن ينقل عدوى الفشل إلى جاره هي محاولة لتصدير موديل الفساد المنظم الذي برع فيه نظام الجنرالات حيث تتحول المؤسسات إلى إقطاعيات خاصة ويتحول الطموح الشبابي إلى وقود لنار الجشع فيا إخوتنا في النيجر إذا رأيتم خبراء الجنرالات قادمين إليكم بملفات المقاولاتية فأغلقوا الأبواب جيدا وتأكدوا من سلامة جيوبكم.. فنحن في الجزائر جربنا الطبخة ورائحتها المنبعثة من مطابخ إعلام الصرف الصحي تكفي للحكم على جودتها ومذاقها القذر…
