التزوير في عهد المهرج تبون يمر عبر نصوص قانونية؟
تحت قبة المجلس الشعبي الوطني وفي مشهد بدا وكأنه بروفة مكررة لمسرحيات سياسية سئمها الشارع وقف وزير الداخلية والجماعات المحلية المهرج سعيد سعيود ليعرض ما وصفه بـالإصلاحات العميقة لكن خلف المصطلحات البراقة مثل العدالة التمثيلية ونزاهة الانتخابات يرى المحللون أننا بصدد عملية تجميل تشريعي تهدف في جوهرها إلى إعادة ضبط موازين القوى بما يخدم مراكز النفوذ التقليدية ويُحكم قبضة نظام الجنرالات على مفاصل الدولة بقوة القانون هذه المرة.
إن مشروع القانون الجديد المتعلق بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد البرلمانية الذي عُرض بحضور إبراهيم بوغالي ونجيبة جيلالي ليس مجرد إجراء تقني لتوزيع المقاعد بل هو هندسة معمارية للاستبداد الناعم فإعادة رسم الخارطة الانتخابية في هذا التوقيت الحساس لا تستهدف تقريب الإدارة من المواطن بل تستهدف تفتيت الكتل التصويتية المزعجة وخلق دوائر مضمونة الولاء تضمن صعود وجوه كرتونية تؤدي دور الكومبارس في برلمان بلا أنياب وبلا ضمير فما تصفه سلطة الجنرالات بالاستقرار الداخلي يراه الشارع تحصيناً للعصابة الجنرالات التي ترفض مغادرة مشهد الحكم فتمرير مشاريع القوانين هذه يمنح أذرع الدولة العميقة غطاءً قانونياً للسيطرة على العملية السياسية من الألف إلى الياء و لم يعد التزوير بحاجة إلى صناديق خشبية تُبدل في ليل مظلم بل التزوير اليوم في عهدة المخنث تبون يمر عبر نصوص قانونية تُصاغ في الغرف المغلقة لتجعل من أي منافسة حقيقية مجرد انتحار سياسي واغتيال في صمت إنهم لا يزورون الأوراق فقط بل يزورون التاريخ والوقائع ويحاولون إقناعنا بأن القيود التي تلتف حول أعناقنا هي في الحقيقة عقود من الياسمين بينما يتحدث الوزير عن العدالة التمثيلية يغيب عن المشهد تماماً صوت المواطن الذي يعاني وطأة الغلاء وانهيار القدرة الشرائية وسقوطه في بلاء الجوع والعطش والمرض إن التركيز على عدد المقاعد وتوزيعها الجغرافي هو محاولة لصرف الأنظار عن جوهر الأزمة أزمة شرعية لا تُحل بزيادة مقعد هنا أو حذف دائرة هناك فالحضور البروتوكولي في جلسات البرلمان لن يمنح الشرعية لمشروع قانون يراه الكثيرون محاولة لشرعنة القبضة الحديدية فالشعب المغبون الذي خبر ألاعيب السيستم ومخططات الجنرالات لعقود يدرك جيداً أن نزاهة الانتخابات لا تبدأ من صناديق الاقتراع بل من نزاهة النوايا السياسية وهي الغائب الأكبر في هذا العرض المسرحي الساخر إن ما يحدث اليوم هو الضحك على ذقون الاغبياء عبر الالتفاف على المطالب الحقيقية للتغيير وسلطة الجنرالات تحاول اليوم وبكل ما أوتيت من قوة التشريع أن تفرض واقعاً جديداً يضمن بقاء العصابة خلف الستار محركين لخيوط اللعبة بينما تكتفي المؤسسات المنتخبة بدور الواجهة الديكورية ويبقى هنا السؤال الأهم هو إلى متى يمكن للقوانين المفبركة أن تصمد أمام إرادة شعب يرفض أن يُلدغ من الجحر ذاته مرتين؟.
