حين يصبح الجزائري منبوذا في وطنه ويعيش بين جحيم السيول وقمع الجنرالات

حين يصبح الجزائري منبوذا في وطنه ويعيش بين جحيم السيول وقمع الجنرالات

لم تكن السيول الجارفة التي اجتاحت الولايات والقرى مؤخراً مجرد كارثة طبيعية عابرة بل كانت الفاضحة الهالكة التي كشفت عورة نظام همجي لا يتقن سوى لغة القمع والضرب والرفس حتى في أحلك لحظات الانكسار الإنساني فبينما كانت مياه الأمطار تبتلع بيوت الزوالية وأحلامهم البسيطة كان المواطن البائس ينتظر يداً تمسح دموعه وتطبطب عليه فإذا به يتلقى ضربات الهراوات التي لا تفرق بين ظهر شيخ عجز عن الحراك أو صرخة امرأة فقدت سقفها أو ذعر طفل لم يستوعب بعد لماذا يطارده عسكر بلاده في ممرات المدارس.

بعد أن سُدت في وجوههم كل السبل وبعد أن تحولت منازلهم إلى ركام من طين لم يجد المشردون مفراً سوى اللجوء إلى المؤسسات العمومية من مدارس وجامعات لم يذهبوا إليها طلباً للرفاهية بل بحثاً عن شبر جاف يستر عوراتهم واطفالهم من برد الليل وقسوة الشارع وعيون المتربصين لكن وبدلاً من إعلان حالة الطوارئ لإغاثتهم أعلن المخنث تبون حالة الطوارئ لتطهير وتنظيف هذه المؤسسات من ضحاياها! وهو ما وثقه النشطاء الأحرار عبر مقاطع فيديو تقشعر لها الأبدان ليس مجرد إجلاء بل هو جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية تظهر الصور ومقاطع الفيديو قوات الأمن والعسكر وهم يقتحمون الخيام المنصوبة داخل الأفنية والممرات ليس ببطانيات الإغاثة بل بالهراوات والعصي مع السب والشتم والضرب في الاعراض فلقد رأينا بأعيننا كيف يُجر الشيوخ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن المنكوب كأنهم مجرمون لم يشفع لهم شيبهم ولا عجزهم أمام غلظة أحذية العسكر حيث سُجلت أيضا حالات اعتداء صارخ على نساء حاولن حماية أطفالهن في مشهد يضرب عرض الحائط بكل قيم القوانين والحقوق الدولية للإنسان أي جيل سيخرج لنا وهو يرى عسكر بلاده هو من يقتلع وتد خيمته ويصرخ في وجهه مهدداً؟ فبفضل شجاعة شبابنا الأحرار الذين خاطروا بهواتفهم لتوثيق هذه الانتهاكات لم يعد بإمكان الماكينة الإعلامية الرسمية تجميل قبح الجنرالات الفيديوهات التي انتشرت كالنار في الهشيم كشفت أن كرامة الزوالي هي آخر اهتمامات السلطة فالهدف كان واضحاً هو إخلاء الساحة بأي ثمن وإخفاء آثار الفشل التنموي الذي فضحته قطرات المطر حتى لو كان الثمن سحق كرامة المواطن إن ما حدث في المدارس والجامعات من طرد تعسفي واستخدام للقوة المفرطة ضد منكوبين لا يملكون من أمرهم شيئاً هو وصمة عار لن يمحوها الزمن فالمواطن البسيط الذي صمد أمام ويلات الطبيعة وغضبها وجد نفسه وحيداً أمام ويلات أبناء جلدته ممن يرتدون الزي الرسمي وبأوامر رسمية من اعلى سلطة في البلاد إن هذه المشاهد ليست مجرد أحداث عابرة بل هي صرخة في وجه كل من يملك ذرة ضمير بالجزائر إن السيول قد تجرف البيوت لكنها لن تجرف إرادة الشعب في المطالبة بكرامته وإلى أولئك الذين استقووا على الضعفاء والنساء والأطفال فعدسة الأحرار لا تنام وفضح ظلمكم واستبدادكم لن ينتهي حتى يسقط آخر جنرال امام غضبة الشعب الثائر…