الجنرالات يملكون جيش من ورق يحارب الأوهام
بعد نصف قرن من الدعاية وصرف الملايير على الأوهام تبخرت خرافة امتلاكنا لقوة عسكرية لا تقهر وانه فقط بسلاحنا يمكننا تخليص فلسطين من الاحتلال و طرد جنود الجارة المغاربة من الصحراء الغربية و تخليص العالم من كل الشرور…
فقد تسربت اخبار من أروقة المخابرات الامريكية تفيد بأن المعطيات التي تخص التسليح و الذخيرة الحية نوقشت خلال اجتماع مغلق لقيادة الأركان العسكرية بالبلاد حيث كشفت عن أزمة جاهزية بنيوية تضرب القوات الجوية والدفاع الجوي نتيجة تراكمات ممتدة منذ أكثر من عقد فالأسطول الجوي رغم ضخامته النظرية( (Su-30MKAMiG-29و( Su-24) يعاني من تآكل تشغيلي حاد بسبب غياب الصيانة الثقيلة والتحديثات منذ 2011 ما جعل جزءًا مهمًا من الطائرات خارج الخدمة أو غير صالح للقتال عالي الكثافة في المقابل ظلت منظومات S-300 دون تحديث فعلي في وقت أصبحت فيه قدراتها محدودة أمام بيئة قتال تعتمد على التشويش الكثيف والضربات الدقيقة ما خلق فجوة متزايدة في الدفاع الجوي الاستراتيجي وأضافت المصادر الامريكية عن سلاحنا المهترئ أن ملف S-400 الذي رُوّج له كحل نهائي اصطدم بعوائق بنيوية داخل روسيا نفسها فالحرب الأوكرانية لم تكن العامل الوحيد بل كشفت أزمة أعمق تتعلق بنقص حاد في الشرائح الإلكترونية المتقدمة بعد انقطاع سلاسل التوريد الغربية ما أثّر مباشرة على إنتاج الرادارات متعددة النطاق وأنظمة القيادة والسيطرة ووحدات التوجيه الخاصة بالمنظومة كما أعادت موسكو توجيه ما يُنتَج فعليًا لتغطية احتياجاتها الميدانية العاجلة مع إعطاء الأولوية لحلفاء ذوي وزن صناعي وسياسي أعلى ما أبقى بلادنا دون تسلّم S-400 ودون تحديث حقيقي لمنظومات S-300وبحسب وثائق المخابرات الامريكية فإن محاولات تنويع مصادر التسليح لم تعالج الخلل من جذوره فالصفقات مع الصين بقيت محدودة التأثير وذات طابع تكميلي دون إدماج عقائدي أو نقل تكنولوجيا حاسم فيما شكّل انسحاب الإمارات من برنامج التصنيع العسكري المحلي—الذي شمل الدرونات والمركبات العسكرية والشاحنات التكتيكية بالتعاون مع مرسيدس—ضربة مباشرة لمسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية مهمة وفي الاخير فالمحصلة العملياتية اليوم هي تراجع الردع وضعف القدرة على التحكم بالمجال الجوي وإعادة تموضع دفاعي يعكس إدراكًا داخليًا بمحدودية الجاهزية فجيشنا لا يملك مفاتيح الصيانة وتحديث منظوماته الدفاعية يفقد بكل بساطة قيمته القتالية مهما بدا قويًا على الورق ومهما نفخ الشاذ شنقريحة في بالونه المثقوب…
