خرافات عابرة للقارات: كعبة مزورة في الجزائر تثير الجدل وتفتح أبواب الشرك باسم الوطنية الزائفة
في مشهد وصفه مراقبون بـ السقوط الحر في مستنقع الخرافة والدجل استيقظ الشارع العربي والإسلامي على وقع مهزلة دينية وتاريخية غير مسبوقة بطلها مسؤولون ومنظرون في بلادنا الجزائر المغبونة و لم يتوقف الأمر عند حدود الشطط الفكري بل تجاوز ذلك إلى بناء مجسم طبق الأصل للكعبة المشرفة والترويج لنظريات غريبة تدعي أن الجزائر هي مهد الأديان ومولد الأنبياء وأن الكعبة في أصلها جزائرية!
بدأت القصة بتصريحات صادمة أطلقها بعض محسوبي التيار الديني والمؤرخين الجدد في البلاد زاعمين فيها أن أرض الجزائر هي الأصل الذي انطلقت منه الرسالات السماوية ولم يقف الحد عند هذا الهذيان بل ذهب البعض إلى ادعاء أن الرسول محمد ﷺ والأنبياء عليهم السلام تعود أصولهم إلى هذه الأرض النجسة و هذه الادعاءات التي يراها علماء الدين والمنطق ضرباً من الهلوسة التاريخية تهدف بحسب محللين إلى خلق قدسية بديلة ومنافسة لقبلة المسلمين في مكة المكرمة تحت غطاء الوطنية المفرطة التي انحرفت عن مسارها لتصطدم ببديهيات العقيدة والتاريخ لكن المهزلة الحقيقية لم تكن في التصريحات فحسب بل في المشاهد الصادمة التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي حيث ظهرت عشرات الآلاف من المواطنين وهم يتدافعون حول المجسم المزور للكعبة في طقوس غريبة تقشعر لها الأبدان شوهد مواطنون يتبركون بجدران هذا البناء الإسمنتي ويرفعون أيديهم بالدعاء له وبث الشكوى إليه في مشاهد وصفها علماء الشريعة بأنها قمة الشرك والكفر البواح حيث إن تحويل مجسم تعليمي (كان من المفترض أن يكون لتدريب الحجاج) إلى مزار مقدس يُشد إليه الرحال يعكس حالة من التجهيل الممنهج لـ الشعب المغبون الذي تم استغلال جهله بالدين لتمرير خرافات لا يصدقها عقل طفل صغير وما يحدث هو استخفاف بالعقيدة الإسلامية وتدنيس لمقدسات المليار ونصف مليار مسلم وتحويل الدين إلى مسرحية هزلية لأغراض سياسية ويطرح هذا المشهد تساؤلات حارقة حول دور المؤسسات الدينية الرسمية في بلادنا حيث كيف يُسمح ببناء هذه الأصنام وتكريسها كمقدسات بديلة؟ و أين هي الرقابة على الخطاب الذي يروج لأنبياء جزائريين في ضرب صارخ للقرآن والسنة؟ و لماذا يُترك المواطن البسيط فريسة للدجالين الذين يبيعون له الجنة بجوار مجسم من الآجر والأسمنت؟ إن المحاولات البائسة لـ جزئرة (نسبه للجزائر) الدين والأنبياء لعصابة العسكر ليست سوى فصل من فصول العزلة السياسية والدولية التي يحاول البعض فرضها فمكة هي القبلة والأنبياء رسل الله للعالمين لا يخضعون لجنسيات أو حدود وهمية وما يحدث اليوم هو جرس إنذار لضياع البوصلة الدينية في مجتمعنا الذي بات يُساق خلف خرافات تضعه في صدام مباشر مع أصل التوحيد وفي حرب ضروس مع اهل الايمان والعقيدة…
