بين عطش “الشلف” وبريق “غار جبيلات” الزائف: مأساة إنسانية تخنق الجزائريين وسط تعتيم رسمي
بينما تنشغل الماكينة الإعلامية الرسمية في الجزائر بقرع طبول “الإنجازات التاريخية” والترويج لمشاريع يراها خبراء الاقتصاد “سراباً في صحراء التخطيط” تعيش ولاية الشلف ومعها ولايات عديدة مأساة إنسانية صامتة تجاوزت حدود الصبر شهر كامل مرّ والبلاد تعاني من انقطاع تام للمياه الصالحة للشرب في مشهد يعيد للأذهان عصوراً ظنّ الجميع أنها ولّت لكنها عادت لتفتك بأرواح الضعفاء.
التقارير الواردة من قلب ولاية الشلف تتحدث عن واقع مرير أطفال رضع فارقوا الحياة نتيجة “الجفاف الحاد” وفقدان السوائل بعد أن عجزت أمهاتهم عن توفير جرعة ماء نظيفة أو تحضير حليب الأطفال هذه الفاجعة لم تأتِ فرادى بل ترافقت مع انتشار مخيف للأمراض المعدية الشتوية التي وجدت في انعدام النظافة بيئة خصبة للانتشار مع تراكم الأطنان من الأزبال في الشوارع وغياب المياه للتنظيف الدوري تحولت الأحياء السكنية إلى بؤر للأوبئة وسط صمت مطبق من السلطات الصحية التي يبدو أنها تلقت تعليمات واضحة بعدم الكشف عن الأرقام الحقيقية للضحايا والمصابين والغريب في هذه الأزمة ليس فقط شح المياه بل ذلك “الجدار العازل” الذي وضعه الإعلام المحلي المحسوب على سلطة العسكر ففي الوقت الذي تصرخ فيه العائلات في الشلف طلباً للنجدة تفتح القنوات الرسمية والخاصة “التابعة” بلاتوهاتها للحديث عن المشروع الفاشل “غار جبيلات” حيث تحاول هذه الوسائل الإعلامية رسم صورة وردية لمشروع يواجه تحديات تقنية ولوجستية كبرى مدعية وجود “إشادة عالمية” لا نجد لها أثراً إلا في قصاصات وكالة الأنباء الجزائرية إنها سياسة “بيع الوهم” واضحة حيث يتم استغلال أحلام التنمية لتغطية الفشل الذريع في توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة حيث ان الزوالي البسيط يطرح السؤال اليوم وبكل حدة: كيف لدولة تتحدث عن تصدير الحديد والصلب ومنافسة القوى العظمى أن تعجز عن تسيير شبكة مياه لولاية استراتيجية كولاية الشلف؟ مع انعدام النظافة باتت الروائح الكريهة والمناظر المقززة للأوساخ هي السمة الغالبة والصهاريج التي يُفترض أنها حل مؤقت أصبحت تجارة مربحة لـ “سماسرة الأزمات” بأسعار تفوق قدرة المواطن البسيط اما الحديث عن مشاريع مستقبلية ونجاحات وهمية لامتصاص الغضب الشعبي العارم يعد ضربا من الجنون حيث إن ما يحدث اليوم في الشلف وباقي الولايات ليس مجرد عطب تقني بل هو عنوان لفشل منظومة عصابة العسكر فضّلت “التطبيل” لمشاريع فاشلة مشكوك في جدواها على إنقاذ أرواح مواطنيها من العطش والأوبئة واستمرار التعتيم الإعلامي لن يغير من الحقيقة شيئاً فالجوع قد يُحتمل لكن العطش والموت بين الأوساخ وصمة عار في صفحة المخنث تبون وكلابه لن تمحوها خطابات التمجيد الزائفة.
