وكالة الانباء الجزائرية حينما تتحدث العاهرة عن الشرف…
ما أبلغ العاهرة عندما تتحدث عن الشرف في مشهد يجمع بين “الكوميديا السوداء” وقمة “الوقاحة السياسية” نصبت وكالة الأنباء المحلية نفسها فجأة وبدون سابق إنذار وصيًا على الأخلاق الصحفية العالمية بوق الدعاية الرسمي لنظام الجنرالات خرج ليجلد الإعلام العمومي الفرنسي متهمًا إياه بـ”الانزلاق” و”التضليل” في مفارقة فجة تجعل العقل يقف مشدوهًا أمام هذا الانفصام المرضي.
إن الحديث عن “الأخلاق المهنية” من طرف مؤسسة تعد “المدرسة الأولى” في صناعة الكذب المؤسساتي والضحك على الزوالي البسيط هو قمة العبث وكالة الأنباء التي تحولت منذ عقود إلى مجرد “غرفة عمليات” لتبييض وجه نظام العصابة القبيح تحاول اليوم إعطاء دروس في المهنية لمن يمارسون الصحافة الحقة متناسية أن أرشيفها الأسود لا يحتوي إلا على برقيات التطبيل والتخوين واغتيال الحقيقة عن أي “تضليل” تتحدث أبواق قصر المرادية؟ هل نسيت أم تناست أنها حولت الصحافة في بلدنا إلى ساحة حرب قذرة ضد كل صوت حر؟ هل تتحدث عن “السموم” وهي التي تضخ يوميًا أطنانًا من الحقد والكراهية تجاه دول الجوار بسرديات مفبركة وقصص خيالية لا يصدقها حتى من يكتبها؟ إنه الهروب إلى الأمام.. نظام مفلس سياسيًا وأخلاقيًا يحاول ستر عوراته الداخلية بافتعال معارك دونكيشوتية مع الخارج إن مهاجمة الإعلام الفرنسي بغض النظر عن محتواه ليست غيرة على الحقيقة بل هي صرخة ذعر من نظام مارق يرتعد خوفًا من “الصورة” و”الكلمة الحرة” نظام أدمن “البروباغندا” السوفياتية البائدة ويرى في كل ميكروفون لا يسبح بحمد عجزة “الجنرالات” مؤامرة كونية وحربًا سرية الحقيقة العارية التي يحاول هذا الهجوم التستر عليها هي أن إعلامنا المنحط سقط أخلاقيًا ومهنيًا منذ زمن بعيد إنه إعلام لا وظيفة له سوى “التنويم المغناطيسي” للشعب البائس وصناعة عدو وهمي لتعليق شماعة الفشل عليه فمن بيته من زجاج لا يرجم الناس بالحجارة لكن يبدو أن نظام العصابة لم يكتفِ بتكسير زجاجه بل قرر الرقص عاريًا وسط الحطام.
