الجزائري بين مطرقة الجوع وسندان قانون عصابة الجنرالات
تتكشف في كثير من الحالات مفارقة مؤلمة تجعل الزوالي يتساءل بينه وبين نفسه بهمس وخوف الخرفان عن المفهوم الحقيقي للعدالة وسيادة القانون تحت حكم العسكر فبينما تحرص المنظومة القضائية على تطبيق أقصى درجات العقوبات تصل الى حكم الإعدام تجاه أخطاء الفئات الهشة من المواطنين نرى في المقابل مظلة واسعة من الحماية والامتيازات تُبسط فوق رؤوس المسؤولين اللصوص بداية من المخنث تبون وصولا الى اصغر مسؤول امني بالبلاد حيث تُمسك بزمام السلطة والحكم وكأن القانون في الجزائر صُمم ليكون شباكاً يصطاد السمك الصغير بينما يخترقه الحوت الكبير…
يقف الزوالي المندهش شاهدا على ازدواجية معايير صارخة في نظام العصابة حيث يُواجه المواطن من دفعه شدة الجوع الى سرقة كيلو بطاطا أو الانسداد الاقتصادي وانتشار البطالة والفقر الى التجارة البسيطة بالمخدرات المستهلكة حيث تؤدي به هذه الجرائم الصغيرة الى أشد العقوبات قد تصل الى المؤبد والاعدام في حين يستمتع من يستغلون النفوذ والموارد العامة من الجنرالات ورجال الاعمال بحصانة دبلوماسية واقعية تحميهم وأبناءهم من أي محاسبة حقيقية حيث تجسد هذه الفوارق الطبقية والسياسية أزمة ثقة عميقة بين المواطن ومؤسسات الدولة المغتصبة فالخدمات الأساسية من تعليم جيد ورعاية صحية متقدمة تصبح حكراً على الجنرالات وحاشيتهم من يملكون القدرة على السفر للخارج بجوازات سفر حمراء بينما يتبقى للبقية نظام صحي ومحتوى تعليمي يعاني من نقص الموارد وضعف التنظيم و تتفاقم هذه الأزمة عندما يُستخدم الخطاب الديني أو الوطني كغطاء لتبرير الاستئثار بالخيرات ومراكمة الثروات ليكون الوطن بالنسبة للعصابة مجرد ساحة ثرية لجني الأرباح والمكاسب وللبعض الآخر ساحة للمعاناة والصبر مع الذل والهوان فإن استمرار المحاكمات الصورية أو العقوبات الخفيفة بحق الشخصيات النافذة من عصابة الجنرالات واتباعهم إن حدثت أصلاً لا يقدم سوى حلول ترقيعية تهدف لإرضاء الرأي العام مؤقتاً دون أن تطال جوهر الأزمة أو تضع حداً لظاهرة إفلات اللصوص الحقيقيين من العقاب والقصاص حيث إن البناء الحقيقي للدولة المدنية الحديثة والقائمة على الديمقراطية وسيادة القانون لا يمكن أن يستقيم بالبيانات الصورية لعمي تبون أو بالمظاهر الخارجية للمهرج احمد عطاف لإن بناء الأوطان المنيعة يستلزم تطبيقا عادلاً وشاملاً للقانون يسري على الجميع دون استثناء أو تمييز وتوزيعاً عادلاً للثروات والفرص بحيث تصبح كرامة الزوالي وحقوقه الأساسية في الصحة والتعليم والعيش الكريم هي المعيار الأول والوحيد لنجاح أي تجربة سياسية أو مجتمعية في بلادنا المنكوبة…
