الخرافات والحقائق حول حديثي الولادة
من الطبيعي أن تعتاد الأمهات المتعبات مع بداية ممارسة تجربة الأمومة على رؤية المولود الجديد نائماً معظم الوقت في أيامه الأولى، ولذلك فالأم تفرح كثيراً وتشعر بالراحة حين ترى مولودها نائماً، ولكنها قد تشعر بالقلق حين تظهر عليه بعض الأعراض، وتستمع للأسف إلى خرافات متداولة حول هذه الأعراض.
إذا كانت هناك بعض الخرافات والمعتقدات الخاطئة الشائعة والمتداولة حول المولود ونموه وصحته، فهناك حقائق يجب أن تعرفها كل أمّ حول مولودها، ولذلك فقد التقت “سيدتي وطفلك” وفي حديث خاص بها باستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور رامز عثمان؛ حيث أشار إلى عدة خرافات وحقائق حول حديثي الولادة من حيث رعايتهم والاهتمام بصحتهم وظواهر صحية غير مقلقة تصيبهم تهم كل الأمهات وذلك في الآتي:
1- خرافة تأخير الرضاعة الطبيعية بعد الولادة
الرضاعة الطبيعية
من أهم الأخطاء التي تقوم بها الأم مع المولود الجديد هي تأخير الرضاعة الطبيعية لمدة ثلاثة أيام، وهذه العادة قديمة ومتوارثة للأسف، وليس لها أي أساس صحي، والمفروض أن تقدم الأم الرضاعة الطبيعية للمولود بمجرد ولادته، وفي بعض الأحيان ينصح بذلك قبل نزول المشيمة؛ لأن تقديم الرضاعة أي صدر الأم للمولود يعجل بنزولها، ويجب ألا تؤخر الأم الرضاعة الطبيعية مهما كانت متعبة أو لاعتقادها عدم توفر الحليب في صدرها، كما يجب عدم تقديم بدائل للمولود تؤدي إلى:
رفض المولود لحليب الأم حين تقوم الجدات بتقديم سكر النبات المذاب في الماء للمولود، فيحب المولود طعم السكر ويرفض حليب الأم.
تضرر صحة المولود على الرغم من الاعتقاد بأن سكر النبات يمنع حدوث ظاهرة الصفار لدى المولود، ولكنه يضر الكبد في المقام الأول والذي لم يكتمل نموه بعد.
إعراض المولود عن الرضاعة الطبيعية في حال تقديم الرضاعة الصناعية، على اعتقاد أنها سوف تكون بشكل مؤقت حتى تسترد الأم عافيتها، والنتيجة هي فشل خطوة الرضاعة الطبيعية وفقدان الأم والطفل لفوائدها الصحية والنفسية.
2- خرافة ترك المولود يبكي
بكاء المولود
من الخرافات المتداولة بين الأمهات، ومن ضمن نصائح الجدات أن يطلب من الأم الجديدة أن تترك مولودها لكي يبكي ولا تهرع إليه بمجرد بكائه؛ لكي لا يعتاد على أن تحمله الأم باستمرار، مما يصيبها بالتعب والإرهاق، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ لأن ترك المولود لكي يبكي لفترة طويلة يؤدي إلى:
زيادة مستوى هرمون التوتر في جسم الرضيع، ويصبح الطفل بفعل البكاء المستمر عصبياً على الدوام، ومن السهل أيضاً استثارته أي يبكي لأي سبب، ويوصف بأنه طفل نكدي؛ لأن الأم لم تحتوِ بكاءه منذ بداية حياته.
سرعة ضربات القلب وارتفاعها عن المعدل الطبيعي، وبالتالي يتعرض الطفل إلى حدوث تناقص في نسبة الأكسجين في الدم، وقد يحدث لديه بعض المضاعفات الخطيرة المرتبطة بأداء عضلة القلب، خصوصاً إذا كان الطفل يعاني من الأساس من عيب خلقي في القلب؛ مثل ثقوب القلب الواحدة أو المتعددة وعيوب الصمامات.
ارتفاع في درجة حرارة الطفل، وسوف يتقيأ الطفل باستمرار مع كل حالة بكاء، وتصبح هذه ظاهرة لديه، كما أن بعض المواليد الذين يعانون من ضعف خلقي ولادي في عضلات البطن؛ قد يصابون بما يعرف بالفتق السري؛ وذلك بسبب طول فترة البكاء، وبالتالي يوصي الأطباء بضرورة الحدّ من بكاء الطفل المستمر والحاد كواحدة من طرق علاج الفتق السري كظاهرة معروفة ومنتشرة عند الرضع، كما أن كثرة البكاء للرضيع عموماً، وضمن أضرارها الصحية التي لا تعرفها الأم تؤدي إلى عدم تطور الجهاز المناعي عند الطفل طبيعياً، مما يتسبب في زيادة معدل إصابته بالأمراض.
إفراز ما يعرف بهرمون الإجهاد في جسم الطفل بمعدلات زائدة، مما ينجم عن ذلك حدوث تلف في بعض الخلايا الدماغية لطفلك، كما يكون الطفل أكثر تعرضاً للإصابة بفرط النشاط وفرط الحركة مع نقص الانتباه عندما يكبر.
شعور الطفل بانعدام الثقة، سواء تجاه الأم، أو تجاه منْ حوله، وقد يؤدي هذا السلوك المؤذي عاطفياً للطفل إلى اضطرابات نفسية وسلوكية لاحقاً، بالإضافة إلى حدوث مشاكل في النوم لديه مثل “الفزع الليلي”.
3- خرافة عدم تنويم الطفل نهاراً لكي ينام ليلاً
نوم المولود
لاحظي أن من أهم الخرافات المتداولة عن نوم المولود هي أن تقوم معظم الأمهات بمنع المولود من النوم نهاراً، وزيادة فقرة التحفيز ي الملاعبة والمداعبة طيلة النهار على اعتقاد منهنّ أن نوم النهار يفسد استمرار نوم الليل، ولا تعرف الأم أن هناك ساعات نوم محددة يجب أن ينامها الرضيع نهاراً، وذلك حسب عمره، فالطفل منذ يوم الولادة حتى عمر سنتين؛ يجب أن تكون ساعات نومه ما بين نحو 15 و17 ساعة يومياً؛ أي أكثر من نصف عدد ساعات اليوم الواحد، ولذلك فيجب أن تعرف الأم أن القيلولة التي ينامها الطفل نهاراً، أي ساعات النوم المتقطعة نهاراً يجب أن تتوافر فيها شروط، ومنها:
أن تكون فترة نوم القيلولة، أي توقيتها صباحاً أو بعد الظهر، مناسبة لسن الطفل، فالمهم أن ينام الطفل فترة القيلولة وعدم منعه منها، كما أن مدة نوم القيلولة الصحية يجب أن تكون نحو 45 دقيقة كاملة في كل مرة، وهذه المدة تساعده فعلياً على النوم المتواصل ليلاً.
مدة القيلولة يجب أن تكون مناسبة أيضاً لعمر الطفل؛ حيث تزيد مدتها ويقل عددها، فمع تقدم عمره تبدأ فترات القيلولة في التباعد، ولكن في المقابل تزيد مدتها إلى أن تصل لنحو ساعتين من النوم بعد الظهر فقط، وذلك بعد أن يصبح الطفل في سن الثانية مثلاً.
4- خرافة ضرورة التدخل لعلاج ظواهر صحية طبيعية عند المولود
من الخطأ أن تقومي بالتدخل لوقف ظواهر طبيعية تحدث مع المولود؛ لأن ذلك قد يضر صحته، ويجب عليك عدم اللجوء إلى الطبيب أو حتى الشعور بالقلق من ظهورها؛ لأنها سوف تكون مؤقتة وقد تحدث لمرة واحدة أو تختفي بعد مدة ومن هذه الظواهر:
تورم الثديين عند المولود، فيجب عليك عدم القلق حين تلاحظين ذلك، ولا تقومي بتعصير ثديي المولود؛ لأن هذه المحاولة تؤدي إلى حدوث التهاب في المنطقة، فالتورم ناتج عن تسرب هرمونات الأم وسوف يزول تدريجياً دون تدخل.
نزول قطرات دم من المنطقة التناسلية للمولودة الأنثى، وهذه ظاهرة تحدث بسبب تسرب هرمونات الأم إلى المولودة، وسوف تنتهي أيضاً، وقد تحدث لمرة واحدة فقط ولا تحتاج إلى العرض على الطبيب، ولا تعني أن الطفلة سوف تبلغ مبكراً.
ظهور حبوب على وجه المولود، وتحدث بسبب تسرب الهرمونات من الأم إلى الطفل فتبدو مثل حبوب حب الشباب في وجهه، ويطلق عليها حب الشباب الوليدي، ويتخلص منها الطفل عن طريق البول، وقد أشارت الدراسات العلمية إلى أن حوالي 20% من الأطفال حديثي الولادة يعانون من ظاهرة حب الشباب الوليدي، وغالباً ما يزداد ظهوره حتى الأسبوع السادس من عمر المولود، ولكنه يختفي خلال ستة أشهر من عمر الرضيع دون الحاجة إلى العلاج.
5- خرافة منع الرضاعة الليلية عن المولود
هناك خرافة متداولة بين الأمهات والجدات وهي أن إرضاع المولود ليلاً سوف يضر بصحته، وسوف يؤدي إلى أن يظل وجه الرضيع شاحباً، ويشبه صفرة الأموات على حسب تعبيرهم، كما أنهن يعتقدن أن الرضاعة الليلية تضعف الرضيع وتؤدي إلى هزاله وعدم إكسابه وزناً، ولكن هذه خرافات فالحقيقة أن:
الرضاعة الليلية مهمة للاستمرار في تغذية الرضيع ووسيلة منع حمل طبيعية للأم؛ لأنها سوف تضمن إدرار الحليب على مدار الساعة، مما يعني ارتفاع نسبة هرمون الحليب وتراجع هرمونات الحمل.
الرضاعة الليلية تُكسب الرضيع وزناً؛ لأن حليب الأم الليلي يحتوي على نسبة عالية من الدهون الصحية التي تؤدي إلى زيادة وزن الرضيع مقارنة بحليب الأم النهاري؛ حيث أثبتت الدراسات العلمية أنه خلال فترة الليل يزداد معدل إفراز هرمون الحليب عند الأم وكذلك تعزيز إفراز هرمون النمو عند الطفل.
