تاريخنا الحقيقي هو الخداع والسرقة والتزوير ولا عزاء للعصابة

تاريخنا الحقيقي هو الخداع والسرقة والتزوير ولا عزاء للعصابة

في زمن العجائب والغرائب حيث يمكن لبلد مثل بلدنا حديثة الولادة أن تستيقظ صباحاً لتجد نفسها فجأة مالكة لتاريخ وحضارة مسروقة من كل دول الجوار بلا خجل او استحياء وسلاحنا الوحيد في هذه السرقة المشروعة هو اسرق اكذب واسرق واكذب ثم اسرق ثم اكذب حتى يصدقك الناس ويعترفوا ببرائتك… أو على الأقل حتى نصدق نحن كجزائريين انفسنا ولو اننا لا يمكن ان نخفي الشمس بالغربال…

آخر فصول هذه الكوميديا السوداء لم تكن معركة على زي تقليدي أو طبق طعام بل تجاوزت الحدود لتقفز فوق البحر الأبيض المتوسط وتصل إلى إسبانيا لتطالب بالسيادة الكاملة على شوكولاتة ماروخا(َ (Maruja تخيل معي عزيزي الزوالي المشهد كاملا لقاء إعلامي وصحافي ضخم فلاشات الكاميرات تلمع والوجوه مشدودة بكامل الجدية والوقار وفي قلب الحدث يقف وزير التجارة كمال رزيق حاملاً علبة الشوكولاتة الشهيرة وكأنه اخترع للتو علاجاً للجاذبية و السرقة هنا لم تعد تتم في الخفاء أو تحت جنح الظلام بل أصبحت تُمارس كـ “إنجاز وطني” أمام عدسات الكاميرا ومنتوجنا المزيف له نفس الشكل نفس المذاق نفس الغلاف المألوف الذي كبرت عليه أجيال ولكن بقدرة قادر وبلحن سحري من ألحان التزوير اختفت عبارة “صنع في إسبانيا” ليحل محلها “صنع في الجزائر” هكذا بين عشية وضحاها تحول المنتج الإسباني الخالص إلى تراث محلي عريق ونحن لا نصدر الا ارجل الدجاج وماجادت به ارضنا الخصبة و تثبت هذه الحادثة المخجلة أننا لسنا أمام مجرد خطأ تجاري أو هفوة تسويقية بل أمام منهجية منظمة وسرقة مشروعة لتراث وتاريخ دول الجوار وحتى سياسة عصابة الجنرالات القائمة على استجداء الهوية وسرقة تاريخ الغير من خلال السطو المسلح على منتجات وعادات الآخرين وصلت إلى مرحلة مثيرة للشفقة فإذا أعجبنا لباس قلنا نحن من خاط خيوطه الأولى في العصر الحجري و إذا تذوقنا طبقاً شهياً أقسمنا بأن أجدادنا الغجر هم من اخترعوا النار لطهيه اما إذا تذوقنا شوكولاتة إسبانية أعلنا الاستيلاء عليها في مؤتمر صحفي رسمي و الفارق الوحيد بين “ماروخا” الأصلية والنسخة “المجزئرة” هو أن الأصلية تصنع السعادة بينما النسخة المزورة لا تصنع سوى الضحك والسخرية من عالم بات يرى كيف تُسرق عياناً جهاراً أبسط مقومات الإبداع البشري و أمام هذا المشهد الذي يندى له الجبين لا نملك الا ان نبتسم بسخرية سوداء من انفسنا فالشعوب التي تبني هويتها على السرقات والخداع والكذب أمام الكاميرات تنتهي دائماً بصدمة الاصطدام بالواقع فالتاريخ لا يُكتب بشريط لاصق يُغير بلد المنشأ على غلاف شوكولاتة والحضارة لا تُشترى من رفوف البقالة فلتحيا “ماروخا” الإسبانية حرة مستقلة ولا عزاء لمن يحاول صناعة تاريخ مزور من امجاد دول الجوار او حتى من ورق الشوكولاتة المزور…