بين الحراقة والعاهرات هكذا اختلفت وجهة هروب الجزائريين بين الغرب والشرق
لم يعد الهروب من حدود الوطن في البلاد حكراً على الحراقة الباحثين عن الأورو ووفرة الطعام والماء عبر قوارب الموت الى الضفة الأخرى بل ظهر نوع جديد من الانتحار الاجتماعي أبطاله نساء من مختلف الأعمار والحالات عازبة متزوجة مطلقة وحتى قاصر مازالت تدرس في الليسي وتناغش أقرانها خلف الاسوار وسلاحهن الوحيد شاشة زرقاء وانترنت ثقيلة وغايتهن بحثٌ يائس عن رجل شرقي فحل أو حنان مفقود و حضن على سرير دافئ لينتهي بهن المطاف في دهاليز الضياع والدعارة الرخيصة بين دمشق دبي وإسطنبول وحتى حواري القاهرة الوسخة…
تحت وطأة الفراغ العاطفي وأزمة نقص في الرجولة والفحولة بالجزائر أو ربما حتى الهروب من الواقع الاجتماعي والاقتصادي مشحون بطوابير الجوع والعطش وضغوط الحياة والحرمان من العلاقات الطبيعية لجئن الكثير من الزواليات من القاصرات في مقاعد الدراسية إلى المتزوجات والمطلقات ضحية الهرمونات المرتفعة مع ازمة الرجولة المنخفضة المتفاقمة عندنا إلى المراهقين أو صيادي العاهرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات معسولة ووعود غرامية ساخنة مستوردة من المسلسلات الأجنبية حيث لدى هؤلاء النسوة الاستعداد للتخلي عن عائلاتهن ووطنهن لمجرد ليلة جنس ساخنة وحضن رجل حقيقي ليجدن أنفسهن بعد الليلة الحمراء في مواجهة واقع مغاير تماماً لما رُسم عبر الماسنجر التقارير الواردة من قنصلياتنا بالمشرق العربي ومعها تركيا تنذر بكارثة نساء علقن في مناطق نزاع أو في شقق مفروشة للدعارة بعد أن تخلى عنهن فارس الأحلام المزعوم بمجرد انتهاء المغامرة الجنسية المجانية فالهجرة من بلد النفط والغاز للبحث عن الأمان العاطفي في دول تعاني الويلات هي مفارقة صارخة تطرح تساؤلات حادة منها أين الخلل في المنظومة التربوية والاجتماعية التي جعلت الغريب الزائر أحب إلى الجزائرية من القريب ابن البلد؟ وكيف تسقط بنت الثلاثين في فخ مراهق يلهو بمشاعرها خلف الشاشة بإظهار أعضائه التناسلية؟ المأساة تكمن في تلك اللحظة التي تقطع فيها المرأة آلاف الكيلومترات لتكتشف أن رجل الشاشة ليس سوى شبح بلا مسؤولية أو مراهق يملأ فراغه أو أسوأ من ذلك جزء من شبكة استغلال للدعارة الرخيصة هناك نساء فقدن ود أهاليهن وبعن الغالي والنفيس من أجل عيون المشرقي ليجدن أنفسهن مطرودات في شوارع الغربة مع بطن منفوخ او ابن مجهول النسب بلا سند قانوني أو اجتماعي يبعن انفسهن من اجل وجبة رخيصة إن صرخة هؤلاء النسوة العالقات اليوم في تركيا أو سوريا ولبنان و مصر وحتى العراق والدوحة هي درس قاسٍ لكل من تعتقد أن الكرامة تُشترى بـ كليك أو أن الحنان والحب يُبحث عنه بسهولة إن الوطن الذي يُهجر من أجل نزوة جنسية عابرة لا يفتح ذراعيه بسهولة لمن باعه من أجل سراب ليبقى السؤال قائماً: متى تستفيق الجزائرية من غيبوبة الجنس الافتراضي قبل أن يستيقظ العالم على مأساة جديدة ببلادنا المغبونة…؟
