تفجيرات البليدة هل هي رسالة الجنرال توفيق لخصومه بغطاء الجماعات الاسلامية

تفجيرات البليدة هل هي رسالة الجنرال توفيق لخصومه بغطاء الجماعات الاسلامية

في مشهدٍ سريالي يعكس حجم الهوة السحيقة بين النظام العسكري الحاكم ونبض الشارع الوطني الملتزم استيقظت بلادنا على وقع زيارةٍ أثارت من الجدل ما لم تثيره أزمات البلاد الاقتصادية زيارة بابا الفاتيكان حامل لواء عقيدة الثالوث لم تكن مجرد حدث دبلوماسي عابر بل تحولت إلى سقطة عقائدية وسياسية مدوية تجسدت في تصريحات الرئيس المخنث تبون التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء ودخلت في حدود الكفر والشرك.

بذهولٍ تام تلقى الشعب المغبون كلمات المهرج تبون وهو يغدق الأوصاف المقدسة على رأس الكنيسة الكاثوليكية واصفاً إياه بـ القديس و “أبانا المفضل” هي سقطة لم تكن لتمر مرور الكرام في بلدٍ يرتكز محيطه على عقيدة التوحيد الخالص ففي ديننا الإسلامي الحنيف لا قدوس إلا الله ولا مقدس إلا ما قدسه الوحي فكيف لزعيم أرعن يدعي حماية ثوابت الأمة أن يمنح صكوك الغفران والقداسة لرجلٍ لا يؤمن بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ إن استخدام لفظ أبانا في سياقٍ ديني مسيحي هو اعتراف صريح بمرجعية روحية تتناقض جملة وتفصيلاً مع هوية دولتنا فهل هي دبلوماسية التملق أم هو جهلٌ مطبق بأصول العقيدة؟ وبينما كانت السجادات الحمراء تُفرش في العاصمة كانت مدينة البليدة تبعث برسائلها الخاصة الانفجارات التي هزت محيط مخافر الشرطة لم تكن مجرد حوادث عشوائية بل قرأها الكثيرون كرسالة للجنرال توفيق بغطاء الجماعات الإسلامية لخصومه على كعكة المحروقات فيما الاخرون اعتبروها كصرخة غضب ميدانية ترفض هذا الارتماء في أحضان عقيدة الفاتيكان المشركة و تزامن هذه الانفجارات مع الزيارة يحمل دلالة واضحة: الشارع لا يرحب بمن يرى في الجزائر مجرد ساحة للتنصير أو محطة لتلميع صورة نظام شاذ إنها تعبيرٌ خشن عن رفض حكم العسكر الذي يحاول استخدام ورقة الدين تارة وورقة التسامح المصطنع تارة أخرى للبقاء في سدة الحكم على حساب كرامة الشعب و حقوقه والسؤال هنا لماذا الآن؟ ولماذا هذا الانبطاح أمام الفاتيكان؟ الإجابة تكمن في كواليس قصر المرادية فنظام العسكر الذي يواجه عزلة دولية وضغوطاً شعبية متزايدة يبحث عن أي طوق للنجاة لقد ظنوا أن استجداء رضا البابا سيمنحهم شهادة حسن سير وسلوك أمام الغرب متناسين أن الشرعية تُؤخذ من الشعب لا من مباركة الفاتيكان الذي يكرهه الغرب أصلا إن محاولة تدجين الهوية وصبغها بصبغة التعددية الزائفة التي تلغي الفوارق العقائدية الجوهرية هي مقامرة خاسرة حيث إن ما حدث في هذه الزيارة ليس حوار أديان بل هو استسلام سياسي وتعدٍ صارخ على ثوابت الأمة الاسلامية وعليه فعلى عصابة الشر أن تدرك أن اللعب بورقة العقيدة هو لعبٌ بالنار وأن الانفجارات التي وقعت بالقرب من مراكز السلطة ليست إلا إنذاراً بسيطاً لما قد يؤول إليه الحال إذا استمر استخفاف العسكر بمقدساتنا الدينية وعقيدتنا التوحيدية…