هكذا اتبع نظام الجنرالات ديبلوماسية العصابات
في مشهد سريالي يجسد ذروة الفصام السياسي يطل علينا نظام العسكر في بلادنا المنكوبة ببيانات عنترية وتقارير إعلامية تتباكى على السيادة وتكيل الاتهامات للدول العربية والأفريقية بملاحقة معارضيهم فوق التراب الأوروبي هي نكتة سمجة يطلقها نظام جبان لم يترك شبراً في القارة العجوز إلا وحاول تدنيسه بعمليات اختطاف وتصفية فاشلة في مفارقة عجيبة تجعل من الجاني قاضياً ومن العصابة واعظاً يلقي دروساً في حقوق الإنسان.
بينما يتبجح جنرالات المرادية باحترام الأعراف الدولية تقبع الحقيقة المرة في زنازين القضاء الفرنسي حيث مر عام كامل على اعتقال موظفين رسميين يعملون في قنصلية بلادنا بفرنسا والتهمة ليست خرقاً إدارياً بسيطاً بل تورط مباشر في محاولة اختطاف المعارض النزيه أمير ديزاد واغتياله هذه الفضيحة المدوية كشفت للعالم أن قنصلياتنا في عهد عصابة الشر لم تعد مراكز لخدمة الجالية بل تحولت إلى أوكار للاستخبارات وغرف عمليات لإسكات الأصوات الحرة إنها دبلوماسية العصابات التي تستغل الحصانة لتنفيذ جرائم الاختطاف والاغتيالات فوق أراضي دول تدعي احترام سيادتها ولم تكن حادثة ديزاد معزولة بل سبقتها المحاولة اليائسة والغبية لاختطاف الصحافي الشريف هشام عبود من قلب إسبانيا تلك العملية التي لم تكن مجرد اعتداء على شخص بل كانت طعنة في خاصرة حرية التعبير حيث استنفرت معها الصحف والقنوات الدولية التي تساءلت بذهول إلى أي مدى يمكن أن يصل جنون العظمة والقمع لدى نظام يطارد الكلمة الصادقة عبر الحدود والقارات؟ إن ملاحقة الشرفاء في أقصى بقاع الأرض تعكس رعباً دفيناً يسكن قلوب العسكر رعباً من بث مباشر أو مقال يكشف عورة نظام يعيش على الريع والنهب وتزوير الحقائق فوقاحة هذا النظام تصل منتهاها عندما يحاول لعب دور الضحية أوالمدافع عن المبادئ متهماً غيره بما هو غارق فيه حتى أذنيه فكيف لمن يرسل كوماندوهات لاختطاف صحافيين ومعارضين من برشلونة وباريس أن يتهم دول اخرى بملاحقة المعارضين؟إنها شيزوفرينيا سياسية بامتياز حيث يرى جنرالات الشر القشة في عيون الآخرين ولا يرون غابة الفضائح والجرائم في عيونهم لقد سقط القناع عن القناع ولم يعد العالم ينظر إلى نظام العسكر إلا كعصابة مارقة تضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية إن مطاردة المعارضين الشرفاء في الخارج هي اعتراف صريح بالفشل في الداخل فمن يعجز عن مواجهة الحجة بالحجة في بلاده يلجأ إلى أساليب العصابات من غدر واغتيالات تحت ظلام الليل الدامس…
