كيف فرح الجنرالات بمأساة دول الخليج لتضخيم أرباحهم من المحروقات

كيف فرح الجنرالات بمأساة دول الخليج لتضخيم أرباحهم من المحروقات

في الوقت الذي تشتعل فيه النيران في منطقة الشرق الأوسط وتتصاعد الأزمات الإنسانية والسياسية التي تعصف باستقرار الشعوب يبرز تساؤل جوهري حول الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية في استثمار هذه الفوضى وفي قلب هذا المشهد يظهر النظام العسكري في الجزائر كلاعب لا يكتفي بمراقبة الأحداث بل يسعى لتحويل رماد الحروب إلى سبائك من ذهب مستغلاً الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود والغاز لفرض أجنداته وشروطه على الشركاء العرب والغربيين على حد سواء.

لم يعد خافياً أن لغة الأرقام في قصر المرادية تعلو فوق كل اعتبار فبينما يئن العالم تحت وطأة التضخم الطاقوي تجد عصابة الجنرالات في هذه الفوضى فرصة ذهبية لتعويض إخفاقاتها الاقتصادية الداخلية حيث إن سياسة فرض الشروط التي ينتهجها العسكر اليوم عبر ابتزاز الدول المحتاجة للطاقة تعكس وجهاً براغماتياً متوحشاً لا يعترف بالعروبة أو التحالفات إلا بقدر ما تدرّه من دولارات ودراهم وهذا الارتفاع في الأسعار الذي كان من المفترض أن يكون وسيلة لدعم التضامن العربي تحول في يد العصابة إلى سوط يجلدون به اقتصاديات الدول عربية كانت أم غربية في محاولة لفرض وصاية سياسية لم ينجحوا في كسبها عبر الدبلوماسية التقليدية و لطالما صدح الإعلام التابع للنظام بعبارات نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة وروج لأسطورة الخاوة خاوة مع الأشقاء العرب لكن القراءة المتأنية للواقع تكشف هوة سحيقة بين الضجيج الإعلامي والتحرك الفعلي حيث تستخدم القضية الفلسطينية كمخدر للجبهة الداخلية لتبريد المطالب الشعبية بالتغيير اما خارجيا فيمارس نظام المخنث تبون أكبر عمليات الهجوم والتشكيك ضد الدول العربية التي تختلف معه في الرؤية مما يثبت أن عبارة الخاوة ليست سوى ورقة توت تغطي سياسات عدائية تجاه جيراننا العرب فالهجوم المستمر على الأشقاء العرب والتحريض الإعلامي الممنهج ينسف أي ادعاء بالحرص على الوحدة العربية ويؤكد أن مصلحة البذلة العسكرية تأتي دائماً قبل مصلحة الأمة الإسلامية والحقيقة المرة التي تتكشف يوماً بعد يوم هي أن المحرك الأساسي لهذا النظام البائس ليس المبادئ الثورية ولا القيم القومية بل هو الدولار فالولاء يتغير بتغير المصالح المالية والوعود تتبخر بمجرد الحصول على صفقات طاقة مربحة هذا التذبذب في المواقف واللعب على حبال الأزمات جعل من الثقة عملة مفقودة في التعامل مع نظام عجزة الجنرالات فلا أمان لمن يقتات على أزمات إخوته ولا خير يرتجى ممن يرفع شعاراً باليمين ويطعن باليسار من أجل مكسب مادي عابر حيث إن المشهد الراهن يضع المجتمع الدولي والعربي بصفة خاصة أمام حقيقة واضحة للنظام في بلادنا لا يبحث عن استقرار المنطقة بل عن ديمومة بقائه عبر استثمار الفوضى ومع استمرار غلاء الأسعار وتحكم لغة المصالح يبدو أن قناع الاخوة العربية قد سقط نهائياً ليكشف عن وجه نظام لا يرى في السياسة سوى بورصة للمزايدات المالية والسياسية.