وزارة التربية تفرج عن دفتر الشروط الجديد المنظم لنشاط مؤسسات التربية والتعليم الخاصة
أفرجت وزارة التربية الوطنية عن دفتر الشروط الجديد المنظم لنشاط مؤسسات التربية والتعليم الخاصة، واضعة بذلك إطارا تنظيميا وبيداغوجيا أكثر صرامة، يهدف إلى إحكام الرقابة على هذه المؤسسات وفرض احترام المناهج الوطنية. ويمنع النص تدريس البرامج الأجنبية، ويلزم باعتماد البرامج والمناهج المعتمدة حصريا من الوزارة، مع جعل اللغة العربية لغة التدريس في جميع المواد والمستويات، باستثناء مواد اللغات الأجنبية.
وأقرّ دفتر الشروط جملة من الالتزامات المتعلقة بالتسيير الإداري والمالي والبيداغوجي، من بينها الإعلان المسبق عن مستحقات التمدرس قبل ثلاثة أشهر من الدخول المدرسي، ومنع قبول التمويلات والهبات دون موافقة مسبقة من الوزارة، فضلا عن اشتراط تعيين مدير بيداغوجي مرخّص له، واكتتاب كفالة بنكية بنسبة 15 بالمائة لضمان استمرارية التسيير عند حدوث إخلالات تستدعي التدخل الإداري.
ويأتي ذلك في إطار مرسوم تنفيذي جديد يحمل رقم 26-310، مؤرخ في 22 سبتمبر 2026، وقّعه الوزير الأول سيفي غريب، ونُشر في العدد 71 من الجريدة الرسمية، محددا شروط وإجراءات اعتماد مؤسسات التربية والتعليم الخاصة وسيرها ومراقبتها. ويتضمن المرسوم سبعة فصول و72 مادة، ترسم مجتمعة الإطار القانوني الذي تخضع له هذه المؤسسات، في سياق تشديد الرقابة على نشاطها ومعالجة الاختلالات والتجاوزات التي عرفها القطاع.
في الجانب البيداغوجي، ينص المرسوم على إلزام المدارس الخاصة بتطبيق البرامج والمناهج المعتمدة من وزارة التربية الوطنية دون سواها، مع حظر تدريس البرامج الأجنبية أو استعمال الكتب والوسائل التعليمية غير المعتمدة رسميا.
كما يفرض تقديم التعليم باللغة العربية في مختلف المواد والمستويات، باستثناء مواد اللغات الأجنبية، ويضبط في الوقت نفسه قواعد تسمية المؤسسات، إذ يشترط أن تحمل تسميات باللغة الوطنية الرسمية، متبوعة بعبارة “الخاصة”، مع تجنب الأسماء ذات الدلالات الأيديولوجية أو المرجعيات الأجنبية. وتندرج هذه التدابير ضمن مسعى توحيد المرجعية التعليمية وضمان خضوع جميع المؤسسات، العمومية والخاصة، للخيارات والمناهج التربوية الوطنية.
وفي إطار تنظيم العلاقة بين المؤسسة وأولياء التلاميذ، ألزم المرسوم المدارس الخاصة بإبرام عقد تمدرس يحدد حقوق وواجبات الطرفين، ويوضح الالتزامات المرتبطة بالخدمات التعليمية وشروط الاستفادة منها. كما فرض إعداد عقد نجاعة يحدد الأهداف التربوية والبيداغوجية المطلوب تحقيقها، على أن يخضع لمصادقة مديرية التربية المختصة إقليميا. ويهدف هذا الإجراء إلى إرساء آليات أكثر وضوحا لتقييم أداء المؤسسات ومتابعة مدى التزامها بالأهداف المسطرة، إلى جانب تعزيز الشفافية في تسيير العلاقة مع الأولياء.
وبخصوص شروط تأسيس المدارس الخاصة والحصول على الاعتماد، يشترط المرسوم في المؤسس، إذا كان شخصا طبيعيا، أن يكون جزائري الجنسية، وألا يقل عمره عن 25 سنة، وأن يتمتع بحقوقه المدنية، وألا يكون قد تعرض لعقوبات تأديبية أو جزائية مرتبطة بمهنة التربية أو بالأخلاق العامة. أما إذا كان المؤسس شخصا معنويا، فتُطبّق الشروط ذات الصلة على ممثله القانوني .كما يتعين على المؤسس اكتتاب كفالة بنكية لدى بنك عمومي، تعادل 15 بالمائة من المبلغ الإجمالي لتكاليف الدراسة والتأطير. وتُخصص هذه الكفالة لتغطية نفقات التسيير عند تعيين متصرف إداري لضمان استمرارية الدراسة، في الحالات التي تسجل فيها المؤسسة إخلالات تستوجب هذا الإجراء.
