الجوع جعل الجزائريين عبيد عند الجنرالات

الجوع جعل الجزائريين عبيد عند الجنرالات

لا شيء يكسر نفس الجزائري في بلادنا المغبونة اكثر مما تفعل ثورة الأمعاء والبطن الفارغة حين تطالب بحقها الطبيعي في البقاء ومقاومة الجوع وصراخ المعدة ففي هذه الرقعة الجغرافية المغبونة من شمال إفرقيا حيث تحوّل الفقر من مجرد ظروف اقتصادية طارئة إلى منهج حياة ودستور عسكري غير مكتوب و تعيش الجماهير الغفيرة حالة من العبودية الاختيارية والانبطاح التام للمخنث تبون وزبانيته لا لشيء إلا لإرضاء الجهاز الهضمي الذي لا يشبع ولا يستحي من التسول والمذلة فلقد نجحت عصابة الجنرالات المهيمنة على الخيرات البلاد في تحويل الوطن إلى مأدبة خاصة جداً يتصدرها اللئام الكبار ليأكلوا حتى الثخمة بينما ينتظر الزوالي البائس في طوابير طويلة حظه من فتات العظام وبواقي أكل جنرالات العسكر…

على نشرات الاخبار الرسمية التابعة لقطاع الإعلامي للجنرالات تتلى علينا قصص الإنجازات الخارقة وخطة النمو الصاعدة بسرعة صاروخية بينما الواقع الملموس يجري في أزقة بحث المواطنين عن سد الرمق وملأ بطون فارغة قتلها الجوع والانتظار فالمأساة الحقيقية ليست فقط في أن العصابة المترفة تصادر ثروات وخيرات البلاد وتترك الفتات والفضلات للشعب المغبون بل في تلك اللحظة التي يرضى فيها المواطن المقهور بهذا الفتات ويثني عليه ويشكر الجنرالات على الاكل من الفضلات والبواقي لقد أصبحت قناعة الزوالي بالذل والانبطاح تكتيكاً ملاحياً للعبور إلى اليوم التالي بسلام فالجوع كافر كما يقال لكن الصمت عن الهوان والذل مقابل لقيمات معدودة أشد كفراً وإلحادا بكرامة الزوالية فيتحول الغضب الشعبي الذي يفترض أن يدمر كراسي الاستبداد في قصر المرادية إلى مجرد صراخ داخلي يهدأ فور الحصول على وجبة رخيصة قذرة لا تكفي لشخص واحد لتسقط كل الشعارات الرنانة أمام أول اختبار أمام طبق طعام معلب لمدة شهرين في ثلاجة لا تعمل أصلا حيث إن المعادلة التي صيغت بذكاء خبيث في دهاليز مخابرات عبلة جعلت الحصول على ابسط حقوق الحياة رفاهية تُستجدى وجعلت الخنوع والانبطاح ثمنا يدفعه الزوالي من كرامته يومياً ومن شرف عياله فلقد أثبتت البطون الجائعة أنها نقطة الضعف القاتلة التي يستغلها المخنث تبون وعصابته اشد الاستغلل فما دام الجوع هو الحاكم الفعلي في الجزائر فستظل العصابة الحاكمة مطمئنة على كراسيها البلورية ولن يتغير هذا الواقع المؤلم ما لم يدرك المواطن أن القبول بحياة الماعز لمجرد ملأ البطون الفارغة ليس خياراً مريحا بل هو أقصر الطرق لترسيخ الهوان وجعله إرثاً دائماً للأجيال القادمة بالجزائر المكلومة…