في قمة النذالة الجنرالات يوفرون الأكفان وصابون لضحايا الحرائق عوض محاسبة المجرمين وتعويض الضحايا
ببلاد الجنرالات وببلاد المنبطحين وفي المشهد الأول من هذا المسرح المأساوي الذي ضرب البلاد تصاعدت أعمدة الدخان ورائحة الجثث المحروقة لتغطي السماء وارتفعت ألسنة النيران لتلتهم البشر والحيوان في جزائرنا الحمراء وسط صمت إعلامي رسمي تام أتقن فن التعتيم والقفز فوق أعداد الجثث والمصابين.
ولكن ولأن العروض المسرحية لا تكتمل إلا بفاصل كوميدي سريع فسرعان ما ضجت منصات التواصل الاجتماعي بأخبار القوافل التضامنية الضخمة التي انطلقت من مختلف الولايات المتفرقة لنجدة المناطق المنكوبة ولمساعدة المحاصرون بين الركام الذين ينتظرون غوثٍ من السماء يطعم بطونهم الفارغة ويبل غليل عطشهم غير أن الجبل الذي تمخض طويلاً لم ينجب سوى ما هو أشد هُزءاً من الفاجعة نفسها إذ تكشَّف محتوى تلك القوافل المهلَّل لها إعلامياً عن مفاجأة غير متوقعة فلا كيس حليب ولا قطرة ماء ولا كسرة خبز تسد رمق من فقدوا أطفالهم ونسائهم و ديارهم بل أطنان من لفافات ورق المراحيض وعلب الصابون وصناديق ملئت بأثواب الكفن حيث يبدو أن القائمين على رأس حكومة المخنث تبون و في ظل الأزمات الخانقة والندرة الحادة التي تشهدها البلاد في المواد الأساسية مثل الماء والطعام والملح والزيت وغيرما من مستلزمات الحياة التي نجم عنها طوابير التي لاىنتهي والفساد العام الذي خنق الدنيا رأوا أن أفضل طريقة لمواجهة النيران الملتهبة والجثث المتفحمة هي النظافة الشخصية للزوالي المحترق واستعداده المبكر للموت بنار الدنيا قبل الآخرة والمفارقة الأشد إيلاماً وسخرية أن حتى هذه المساعدات الشاذة التي لا تسمن ولا تغني من جوع لم تسلم من أيادي النهب والسرقة من طرف المواطنين في انعكاس صارخ لحالة الضياع وغياب الدولة العسكرية التي أنتجت عقود من الفساد والإهمال المنظم حتى أصبح الزوالي يصارع أخاه على علبة صابون أو ثوب كفن لا يعلم ما يصنع به وأصبحت السرقة تجري مجرى الدم في عروق المواطنين البؤساء حيث إن هذه الكوارث تعكس النوايا الخبيثة التي تحملعا عصابة الجنرالات اتجاه الشعب البائس فالنظامٌ لا يكتفي بالعجز عن توفير أدنى مقومات الحياة والرغيف الأساسي للمواطنين بل يتفنن في تقديم حلول عبثية تحتقر آلام المنكوبين وتستخف بمصابهم لقد أثبتت الأزمة أن الفساد حين يتغلغل في أركان الجمهورية يمسخ معنى التضامن والتكافل الشعبي ليحوله من طوق نجاة للمحروقين إلى جردة حساب سريالية تبدأ بالصابون وتنتهي بلفة كفن وحفنة تراب محترقة…
