بفضل تعليم الجنرالات الجامعات الأوروبية ترفض طلبات الجزائريين للإلتحاق بها
في هذه الرقعة الجغرافية الواسعة من العالم ومعظم مساحتها خالية والمسكونة بالشعارات البلاغية والخطابات التبونية المضحكة خرجت علينا بعض الأصوات المبحوحة في عطلة الصيف وهي تتساءل في استغراب عجيب عن أسباب ما يُسمى بحالة هشاشة التعليم وضعف عقول أطفالنا وشبابنا حيث لم تعد أي جامعة او مدرسة اجنبية تقبل بطلابنا النجباء…
حيث يبدو أن من يتساءلون يتناسون أو يتجاهلون أن المعجزة الفكرية التي نعيشها اليوم لم تأتِ من فراغ بل هي ثمرة طبيعية ومباركة لتلك المنظومة المتهالكة المستوردة من أرشيف المنظومات الشيوعية القديمة والتي أصرّت عبر عقود على تحنيط أفكار التلاميذ وأدمغتهم داخل قوالب جاهزة تُحرم الاكتشاف وطرح التساؤلات والغوص في سياسة واقتصاد البلاد بل على العكس تماما فهي تُقدس الحفظ والتكرار ليصبح الهدف الأسمى لمنظومتنا التربوية ليس خلق عقول تفكر وتبتكر بل تفريغ طاقات من الحشو والعموميات في أوراق الامتحانات ثم نسيانها فور الخروج من القاعة والنتيجة المذهلة لهذا النهج الكلاسيكي لم تتأخر كثيراً في الظهور فقد نجحنا بامتياز في تأسيس مصانع ضخمة لتخريج أجيال يحمل أبناؤها شهادات عليا براقة تزين جدران البيوت بينما تخلو عقولهم من أدنى المهارات الحقيقية التي يحتاجها عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة لقد تم إغراق المناهج بمعلومات تاريخية ونظريات مستهلكة تمجد حكم العسكر الشيوعي وتقدس سلطة الحاكم لا تغني الزوالي ولا تسمنه من جوع فجوهر العلم الحديث يكون نتيجة العلوم الحديثة الواقعية ومواكبة الاكتشافات الجديدة والمتطلبات المستحدثة ولكن عندنا وللأسف يتحول الخريج من مشروع دكتور أو مهندس يقود نهضة البلاد إلى مجرد باحث عن ختم إداري أو وظيفة مريحة لا تتطلب منه بذل أي مجهود فكري وهو ما جعل الفجوة بين ما ندرسه في الفصول وبين ما يحتاجه سوق العمل الحقيقي تتسع حتى أصبحت بحجم جبل احد وهكذا وفي مشهد ساخر يعكس عمق المفارقة التي وصلتنا إليها سياسة العصابة الحاكمة وجدنا أنفسنا بعد عقود من الاستقلال والاستثمار الشكلي في التعليم نفتح أبوابنا لاستقطاب المهندسين والخبراء الأجانب والدكاترة الوافدين من روسيا و كوريا والصين لإدارة المشاريع الكبرى وبناء البنيات التحتية بعدما كنا في عقود مضت نتغنى باستقطاب اليد العاملة البسيطة من مختلف قارات العالم والذين عاتوا في البلاد فسادا وتركوا لنا أجيال مجهولة الاب والنسب إنها الدائرة التي اكتملت بنجاح خبيث فتعليم متهالك ينتج شهادات علمية بلا مضمون وواقع يفرض الاستعانة بالغير لترميم ما أفسدته العقول الفارغة ليظل السؤال المعلق في أروقة مؤسساتنا الموقرة متى نتوقف عن تكرار تجارب العسكر الفاشلة ونعترف بأن بناء العقول لا يتم بالمناهج الخشبية والشعارات الشيوعية الثورية التي اكل عليها الدهر وشرب.
