دعاء عدم الاعتقال في الجزائر الجديدة (حفظ الله أصابعكم من كل لايك طائش)

دعاء عدم الاعتقال في  الجزائر الجديدة (حفظ الله أصابعكم من كل لايك طائش)

أهلاً بكم في عصر النقرة القاتلة حيث لم يعد السفر عبر الزمن بحاجة إلى آلة معقدة بل يكفي ضغطة خفيفة على زر صغير على شاشتك الزرقاء لتجد نفسك فجأة قد عُدت عقوداً إلى الوراء وتحديداً إلى زنزانة ضيقة مملوئة بالجرذان تتسع لأحلامك المؤجلة وتذكرك بكابوس العشرية السوداء.

في بلادنا العجيبة تلك التي يُصر إعلامها الرسمي ليل نهار وبحناجر جافة من كثرة الصراخ على أنها الرائدة رقم واحد في أفريقيا والعالم العربي في مجالات حقوق الإنسان وصون الحريات يبدو أن هناك تعريفاً جديداً ومبتكراً لمعنى الحرية فالحرية هنا مكفولة للجميع بشرط ألا تتعدى حدود الإعجاب بصفحة الطبخ أو أحوال الطقس و في أي مكان طبيعي في العالم يُستخدم زر الإعجاب للتعبير عن محتوى أعجبك أو حتى لمجرد مجاملة صديق والبسط معه أما عندنا بالجزائر فقد تحول هذا الزر الصغير إلى فخ رقمي ومغامرة غير محسوبة العواقب فبمجرد أن تسول لك نفسك وضع ذلك الإبهام الأزرق على منشور لمعارض مثل أمير ديزاد أو شوقي بن زهرة أو غيرهم تتدخل فوراً خوارزميات الأمن القومي الفائقة ولا يهم إن كنت قد ضغطت الزر بالخطأ أثناء تقليب الهاتف أو أنك لم تقرأ المنشور أصلاً فالنتيجة واحدة والتهم الغبية جاهزة: تهديد السلم العام بواسطة إصبع السبابة و العقوبة أيضا جاهزة فدعوة ضيافة مجانية جاهزة تنتظرك تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات خلف القضبان والخدمة الاستثنائية والميزة الحصرية هي انك تلقى في غيابات الجب بدون محاكمة قانونية وبدون الحاجة لإزعاج القضاة بالبحث عن أدلة أو شهود فيا عزيزي المواطن البائس إذا كنت تشعر بالملل وتبحث عن تغيير جذري في حياتك المهنية البائسة والاجتماعية المتدنية فلا داعي لتقديم استقالتك وهجرك لبلاد فقط ضع لايك على المنشور الخطأ وسيتكفل الباقون بنقلك إلى مقر إقامتك الجديد والممتع و بينما تقبع خلف القضبان لأن إصبعك خانك وضغط على الشاشة في لحظة تجلي يمكنك أن تستمع عبر الراديو أو شاشات التلفزيون الرسمية إلى خطابات رنانة تتحدث عن سقف الحريات الذي ناطح السحاب وعن الديمقراطية الفتية التي تحسدنا عليها دول شعوب أوربا وكوكب المريخ فيبدو أن عصابة الجنرالات والمطبلين لها يمتلكون حساً فكاهياً من الطراز الرفيع فهم يقنعون العالم بأن المواطن يعيش في جنة الحقوق في الجزائر بينما يرتعد هذا المواطن خوفاً من أن يعطس فوق شاشة هاتفه فتقوم الشاشة بتسجيل إعجاب بالخطأ للمعارضين الشرفاء وفي المرة القادمة التي تفتح فيها حسابك على فيسبوك أو تويتر تذكر دائماً أن إصبعك هذا قد يكون سبباً في تغيير عنوان سكنك لسنوات طويلة وسببا لشقائك فتصفح بحذر واجعل إعجابك حكراً على منشورات المدح والثناء أو ببساطة تظاهر بأنك لا تملك إبهاماً من الأساس وفي الأخير حفظ الله أصابعكم من كل لايك طائش وأدام علينا سقف الحريات العالي وعمي تبون الغالي…