مفارقة عجيبة كل ما ارتفع ثمن المحروقات كل ما ارتفعت معاناة الجزائريين

مفارقة عجيبة كل ما ارتفع ثمن المحروقات كل ما ارتفعت معاناة الجزائريين

بينما تنشغل دول النفط والغاز في العالم ببناء ناطحات السحاب وتأسيس صناديق سيادية عابرة للقارات وشراء أندية كرة القدم العالمية يبدو أن لدينا في الجزائر رؤية استراتيجية مختلفة تماماً وخارج الصندوق… بل وخارج القارة بأكملها وهي رؤية الضفة الاروبية ولو عن طريق الموت الاختياري !.

في معادلة اقتصادية فريدة من نوعها لم تدرس في هارفارد ولا في سوربون نجحت عبقرية التخطيط العسكرية تحت قيادة الحاكم الفعلي للبلاد الشاذ شنقريحة في إثبات أن العلاقة بين أسعار برميل النفط ورفاهية المواطن هي علاقة عكسية تماماً كلما ارتفعت مداخيل الغاز والذهب الأسود كلما زاد منسوب الحنين ارتفاعا لدى المواطن الجزائري لرؤية الشواطئ الأوروبية… من على متن قوارب الموت ! والمواطن هنا لا يطمع في النعيم هو فقط يتساءل بفضول ساذج: أين تذهب هذه المليارات والثروات؟ والجواب يأتي دائماً عبر شاشات التلفزيون الرسمي: إنها تذهب لتأمين المستقبل الحزبي وشراء الولاءات وإعداد خطط خمسية وعشرية لمكافحة المؤامرات الكونية المحدقة بنا أما المواطن البسيط فقد فُرض عليه أن يمارس رياضة التقشف الإجباري والصيام المتقطع كنوع من الدعم المعنوي للاقتصاد الوطني والحكومات الغربية تتبجح ببرامج تمكين المرأة وإدماجها في سوق الشغل والتسيير في بلادنا تجاوزناهم بمراحل! لقد وفرنا للمرأة فرصاً متساوية تماماً مع الرجل في… ركوب أمواج المتوسط كتف لكتف مع الحراقة و لم يعد الأمر مقتصراً على الشباب اليائس الذي يبحث عن الحرية والعيش الكريم بل تطور الأمر ليصبح نزهة عائلية غير مضمونة العواقب الأم الأب والرضيعة كلهم يجلسون في قارب خشبي مهترئ يدفعون آلاف الدولارات لتجار البشر (الذين يبدو أنهم الوحيدون المستفيدون من النمو الاقتصادي) فقط من أجل الهروب من مستشفيات تفتقر لضمادات الجروح ومدارس تفتقر للأمل وأسواق تشتعل فيها أسعار البطاطا وكأنها قطع أثرية نادرة والمفارقة الكبرى هنا هي أنه عندما يصل هؤلاء الحراقة (إذا كتب الله لهم النجاة) إلى الشواطئ الأوروبية تخرج البيانات الرسمية لقنوات الصرف الصحي التابعة لنظام الجنرالات لتدين الهجرة غير الشرعية وتتحدث عن الأيدي الخارجية التي تجر الشباب لترك جنة الوطن ونعيمه وهنا أقول للنخبة الحاكمة عزيزي المسؤول القابع خلف مكتبه المكيف: عندما يصبح البحر الهائج أرحم من مكتبك الهادئ وعندما تصبح قوارب الموت أكثر أماناً من قوارب إدارتك القذرة فاعلم أن جنرالات الشر ودميتهم المخنث تبون قد نجحوا فعلاً… نجحوا في تحويل بلد المليون فرصة إلى بلد المليون حراق (مهاجر سري).