تبون رئيس البطاطا في دولة الطوابير
في سابقة لم يشهدها التاريخ الدبلوماسي منذ عصر النهضة قرر القائد الملهم كسر طابوهات القصور الرئاسية والبروتوكولات الجمهورية فبينما ينشغل زعماء العالم بملفات الذكاء الاصطناعي وغزو المريخ وتخصيب اليورانيوم قرر رئيسنا المفدى أن ينزل إلى الميدان الحقيقي: ميدان البطاطا والموز وأزمة نفخ العجلات.
ثمة عبقرية فذة في اختيار اللغة الفرنسية للحديث عن البطاطا حيث يبدو أن الحديث عن البطاطا باللغة العربية قد يخدش حياء الزوالي أو يوقظه من غفوته لكن حين تُنطق كلمة La Pomme de terre بلكنة رئاسية يتحول العجز التمويني فجأة إلى أزمة لوجستية بلمسة باريسية نعم عزيزي المواطن البائس إنها استراتيجية التخدير اللغوي فالزوالي الذي يغرق في طوابير الذل والعار قد يشعر بنوع من الرقي وهو يسمع رئيسه يشرح له أسباب غلاء المعيشة بلغة فولتير وكأن لسان حال الرئاسة يقول: لا بأس أن تجوع طالما أنك تجوع ببروتوكول فرنسي رفيع! و لم يتوقف الإبداع عند هذا الحد بل تجاوزه ليخترق كل الأعراف الدولية ففي الوقت الذي ينتظر فيه العالم خطاباً حول السياسة الخارجية أو النمو الاقتصادي نجد أنفسنا أمام نشرة جوية زراعية تتناول ازمة ندرة الموز الذي أصبح قياساً لمدى رفاهية الشعوب في الخطاب الرسمي عند المهرج تبون ثم يأتي الدور على نفخ العجلات في إشارة عبقرية للصناعة الوطنية التي يبدو أنها بدأت وانتهت عند حدود مضخات الهواء فأن تتحدث الرأس الأولى في البلاد عن البطاطا في محفل دولي أو خطاب رسمي ليس ضعفاً بل هو ‘تواضع رئاسي’ يقرب الحاكم المغفل من ‘قفة’ المحكوم البائس… حتى لو كانت القفة فارغة لا شيء بداخلها يقول الخبراء والمحللين السياسيين إن البروتوكول وُجد لحماية هيبة الدولة ومكانتها لكن رئيسنا المفدى قرر أن الهيبة الحقيقية تكمن في مناقشة أسعار الطماطم أمام عدسات الإعلام العالمي هذا التحول وضع الرئاسة في تصنيف الزعماء البلهاء للعالم الجديد الذين تجاوزوا مرحلة التخطيط الاستراتيجي ليدخلوا مرحلة التخطيط العشوائي اليومي فلقد نجح المخنث تبون في جعل البطاطا قضية رأي عام عالمي لدرجة أن المحللين السياسيين باتوا يتساءلون: هل نحن أمام رئيس دولة أم فلاح بسوق الجملة ملطخ القدمين بتراب الأرض ؟ بين لغة المستعمر التي تداوي جراح الزوالي نفسياً وبين الموز الذي صار حلماً قومياً يثبت لنا النظام العسكري الهمجي يوماً بعد يوم أن العقل السليم عندنا يوجد في القفة الفارغة وأن أي محاولة للمطالبة بالحقوق المهضومة يمكن إخمادها فوراً بمجرد خطاب فرنسي أنيق عن تكتيكات نفخ العجلات وزراعة البطاطا.
