المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي ترعب الجنرالات
في وقت تتغنى فيه المنابر الرسمية بالرقي الديمقراطي وكفالة حق التعبير كحجر زاوية في بناء الدولة تجد النخبة الأكاديمية نفسها تحت مقصلة الملاحقات القضائية ولم يكن البروفيسور عبد الرحيم قرنة الأستاذ بجامعة مستغانم يتخيل أن نقد السياسات العامة عبر فضاء افتراضي سيقوده من مدرجات الجامعة إلى عتمة السجن لمدة عام نافذ.
بينما يضمن الدستور حق المواطن في الاعتراض السياسي جاء الحكم الصادر بحق قرنة ليثير تساؤلات جوهرية: أين ينتهي سقف النقد السياسي المباح ويبدأ التجريم الممنهج؟ تؤكد التقارير والحيثيات أن منشورات الأستاذ الجامعي لم تتضمن سباً أو قذفاً أو تجريحاً شخصياً للكلب تبون وزبانيته بل ركزت على تحليل أداء السلطة التنفيذية وهو جوهر العمل الديمقراطي في أي مجتمع يدعي الانفتاح فإعتقال قامة علمية بوزن قرنة لم يمر برداً وسلاماً على الجامعات الجزائرية بل أحدث حالة من الرعب الفكر يحيث يرى المواطنون أن سجن الجامعيين والمثقفين يهدف إلى إسكات صوت العقل الذي يحلل ويفند سياسة العصابة وليس فقط صوت الشارع الشعبي فقد تحول الفضاء الأزرق (فيسبوك) من ساحة للنقاش المجتمعي إلى حقل ألغام قانوني حيث تتم مطاردة الكلمات بدقة مجهرية و سجن أستاذ جامعي بسبب رأي سياسي هو خسارة مزدوجة خسارة لحرية الفكر وخسارة لجيل من الطلبة حُرموا من علم أستاذهم خلف القضبان فكيف يمكن لدولة تدعي الرقي والتحول الديمقراطي أن تضيق ذرعاً بمنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي؟ إن هذه المفارقة تضع المصداقية السياسية لحكومة المخنث تبون على المحك أمام الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان فبينما يتم الحديث عن الحرية الكاملة بالجزائر تُثبت الأقفال التي وُضعت على باب زنزانة عبد الرحيم قرنة أن سقف الحرية لا يزال منخفضاً جداً خاصة عندما يقترب من منطقة المحظورات المتعلقة بصناّع القرار بقصر المرادية فالحكم على عبد الرحيم قرنة بعام نافذ هو رسالة مشفرة لكل من يحاول استعمال قلمه أو لوحة مفاتيحه لنقد سيستيم الجنرالات لكن التاريخ يعلمنا أن الأفكار لا تُسجن خلف القضبان وأن محاولة خنق الأصوات الحرة لا تؤدي إلا إلى زيادة حدة الاحتقان الصامت تحت الرماد و يبقى السؤال المعلق في أذهان الزوالية: متى تتحول الحرية في الجزائر من شعار للمناسبات والمحافل الإعلامية إلى ممارسة يومية يحميها القانون ويرعاها لا أن يعاقب عليها الشباب المنتفض بالاعتقالات والاغتصابات…
