رياح الثورة على الجنرالات قادمة من الغرب الجزائري
بين التعتيم الإعلامي للتفجيرات الإرهابية وطغيان القمعي الممنهج الذي يحدث في غرب البلاد نعيش اليوم واحدة من أحلك فترات تاريخنا القصير فلم تعد المطالب تتعلق بخبز أو ماء فحسب بل تحولت إلى انتفاضة كرامة شاملة ترفع شعاراً واحداً لا رجعة فيه (دولة مدنية ماشي عسكرية) حيث إن ما يشهده الإقليم حالياً ليس مجرد اضطرابات عابرة بل هو زلزال سياسي يضرب أركان النظام الذي اختار المواجهة العسكرية بدلاً من الحوار السياسي.
في رد فعل يعكس حالة الارتباك داخل دوائر صنع القرار بقصر المرادية قوبلت المظاهرات السلمية التي يعيشها غرب البلاد بإنزال عسكري مكثف لم يكتفِ النظام بالهراوات والغاز المسيل للدموع بل انتقل إلى سياسة الأرض المحروقة رقمياً وخدماتياً فقطع التيار الكهربائي وشلّ شبكة الإنترنت عن مدن كاملة ليس مجرد إجراء أمني بل هو محاولة بائسة لعزل الغرب الجزائري عن العالم والتغطية على التجاوزات التي ترتكبها القوات القمعية بعيداً عن أعين الكاميرات وناشطي حقوق الإنسان بالعالم وما هو مثير للسخرية والأسى في آن واحد أن يتباهى النظام بقطع المياه المقطوعة أصلاً عن المواطنين فأزمة العطش التي يكتوي بنارها سكان الغرب لم تعد نتيجة سوء تسيير فحسب بل أصبحت تُستخدم كأداة للعقاب الجماعي فكيف لدولة تدعي السيادة أن تواجه مواطنيها العزل بقطع شريان الحياة الأساسي في محاولة لتركيعهم وكسر إرادتهم؟ إن المطالبة بمحاسبة الجنرالات وتحويل الحكم إلى السلطة المدنية هي النتيجة الحتمية لعقود من التهميش والقبضة الحديدية التي لم تجلب للبلاد سوى العشرية السوداء وتبعياتها فلجوء سلطة العصابة لخيارات القمع القصوى هو دليل ضعف لا قوة فالتفجيرات الإرهابية التي تزامنت مع هذه التحركات تثير الكثير من التساؤلات حول التوقيت والمستفيد منها خاصة وأنها تُستخدم كذريعة لتبرير العسكرة المطلقة للفضاء العام فالشعب الذي خرج في غرب البلاد يدرك تماماً أن زمن الوصاية العسكرية قد ولى وأن الدبابات قد تنجح في إغلاق الشوارع لكنها لن تنجح أبداً في إغلاق العقول أو إخماد الرغبة في التغيير فغربنا الابي يكتب اليوم فصلاً جديداً من فصول النضال الشعبي ومع استمرار انقطاع الإنترنت والكهرباء يظل صدى الهتافات المطالبة بالتنحي العسكري عابراً لكل الحواجز والموانع…
