رغم الغاز والبترول مزال الجزائريون يتقاتلون في الطوابير

رغم الغاز والبترول مزال الجزائريون يتقاتلون في الطوابير

بينما تتسابق الأمم الراقية في مضامير الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغداء والغطاء المائي إلى رقاقة السيليكون نقف نحن شعب الريع كظاهرة أنثروبولوجية تثير الحيرة والشفقة نحن الشعب الذي يستهلك ما لا ينتج ويلبس ما لا ينسج ويقتات على هبات الطبيعة التي لولا عين المستعمر (ماما فرنسا) القديم لبقيت مدفونة في رحم الأرض إلى يوم يبعثون.

من المفارقات التي تدمي القلب أن ننام على بحار من الغاز والنفط وتزدحم خزائن العصابة الحاكمة بمليارات الدولارات بينما يسرق المواطنين من بعضهم البعض ويتقاتلون فيما بينهم على فضلات الجنرالات إنها لعنة الاجداد حين تجتمع مع فشل سياسي مزمن مرتبط بحفنة جنرالات الشر فنحن لا نملك اقتصاداً عملاقا بقدر ثرواتنا الهائلة بل نملك حصالة كبيرة يملأها زعماء الخارج مقابل مادتنا الخام ويفرغها خونة الداخل في بطون استهلاكية لا تشبع وفي مشاريع وهمية لا تزرع قمحاً ولا تصنع مستقبلاً وبعيداً عن السياسة لنتأمل في المرآة قليلاً: أين نحن من الإنتاج؟ لقد تحولنا إلى مجتمع مأساوي مدننا غارقة في الدعارة والشذوذ الجنسي مع الأوساخ والنفايات والامراض المعدية نحن لا نبني بيوتنا لتصمد قروناً بل نكدس الإسمنت كيفما اتفق ولولا العمالة الصينية والافريقية لكنا مازلنا ليومنا هذا نبيت في الخيم ونلتحف العراء اما تعليمنا فلقد تحول إلى مصنع لتخريج العاطلين عن التفكير المدمنين على الجنس والشذوذ والمخدرات وبالنسبة لصحتنا فقد أصبحت رهينة طبيب كسول يحلم بالهجرة الى فرنسا ومستشفى يشبه المشرحة او بيت الاشباح وهنا نطرح مع انفسنا فرضية صادمة فلولا النفط والغاز الذي اكتشفته فرنسا لكانت المجاعة والحروب الأهلية هي عنواننا الدائم ورغم قسوة هذا الطرح إلا أن الواقع يدعمه جزئياً فبدلاً من أن يكون النفط وسيلة لبناء قاعدة صناعية وفلاحية صلبة صار مخدراً جعلنا نتكاسل عن العمل ونمتهن السرقة التي اوشكت ان تكون حصرا على الجزائريين داخل الوطن او خارجه فالعشرية السوداء كانت برهاناً على أن المال لا يشتري السلم الاجتماعي إذا غاب العدل والانصاف الاجتماعي اما العطش في بلاد الأنهار الجوفية هو قمة العبث الإداري والغباء الطبيعي فاستمرارنا في دور المستهلك الطفيلي الذي ينتظر الفتات من الجنرالات الاثرياء هو انتحار جماعي والشعوب التي لا تأكل مما تزرع محكوم عليها بالتبعية والذل والنفط سينضب يوماً أو ستتجاوزه تكنولوجيا الكهرباء والطاقة النووية النظيفة وحينها لن نجد خلفنا سوى أكوام من الأزبال وتاريخ من النهب والسرقة يشهد علينا حيث إننا لسنا بحاجة إلى سيولة مالية واعانات خليجية مشبوهة بل إلى ثورة في الوعي تعيد الاعتبار لقيمة العمل وتقدس الإنتاج وتكنس العفن من العقول قبل الشوارع.