في الجزائر فقط الجلادون يعينون موظفي المجلس الوطني لحقوق الإنسان
في مشهدٍ تراجيدي جديد يختزل مأساة وطننا البائس أطلت علينا السلطة العسكرية في بلادنا بفصل آخر من فصول المسرح العبثي معلنةً عن تشكيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان إنها المفارقة الصارخة التي تجعل من الجنرال الجلاد حكماً ومن غاصب حقوق الزوالي حارساً له في محاولة بائسة لتلميع وجه نظامٍ العجزة الذي يستمرأ التنكيل بالشعب المغبون..
لم يعد خافياً على أحد أن التعيينات الأخيرة في هذا المجلس تحت قيادة المخنث تبون لم تكن بناءً على الكفاءة الحقوقية أو النزاهة النضالية بل جاءت كمكافآت ولاء لشخصيات تقتات على فتات مائدة الجنرالات إن اختيار أعضاء هذا المجلس وفق أهواء ونزوات المهرج تبون وبإملاءات من الغرف المظلمة للمؤسسة العسكرية داخل قصر المرادية يثبت أن الهدف ليس حماية المواطن البسيط بل صياغة تقارير غباء دولية تدعي أن الجزائر جنة الديمقراطية وسط إفريقيا بينما الواقع ينطق بالبؤس الشديد والترهيب الفظيع الذي يمارس على الشعب البائس لقد نجح نظام العسكر في تحويل البلاد إلى سجن كبير يسوده الصمت المطبق وخوف المواطن الزوالي الذي يلهث خلف لقمة العيش بات يخشى حتى من ذكر اسم تبون أو انتقاد جنرالات الظل ليس احتراماً وتقديرا بل ذعراً ورهبة من الآلة القمعية التي لا ترحم لا طفل ولا شيخ ولا انثى او ذكر فالسجون تعج بمعتقلي الرأي ومعارضي نظام العسكر اما ترميل النساء وتيتيم أطفال المعارضين الشرفاء ليست مجرد استعارة لفظية بل واقع مرير لآلاف العائلات التي فقدت معيلها في اغتيالات صامتة أو في غياهب المعتقلات السياسية كما ان هضم الحقوق أصبحت مجرد حبر على ورق في دساتير تُكتب وتُعدل في ليلة وضحاها لتناسب مقاس الرئيس المزورإن تسمية هذا الكيان بـ المجلس الوطني لحقوق الإنسان هو إهانة لكل المبادئ الكونية هؤلاء الذين تم اختيارهم هم في الحقيقة حفنة من الأدوات الشريرة لتمرير سياسات القمع والتخويف بصبغة قانونية والسؤال هنا كيف لمن يبارك قمع المتظاهرين ويصمت عن تعذيب النشطاء ويغض الطرف عن تجويع الشعب أن يتحدث اليوم عن العيش الكريم وصون الكرامة بالجزائر؟ إنها واجهة للقمعّ حيث يحاول النظام من خلالها إيهام المجتمع الدولي بوجود انفتاح حقوقي بينما يواصل في الداخل سياسة الأرض المحروقة ضد كل صوت حر يطالب باسقاط النظام وتاريخنا القصير لن يرحم هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم ليكونوا شهود زور على مأساة شعبهم فتشكيل مجالس صورية لن يمحو دمعة يتيم ولن يعيد حق أرملة ولن يكسر قيد سجين فرأي الشعب المغبون الذي يعرف جيداً من هم جلادوه يدرك أن الحقوق لا تُمنح من طغاة بل تُنتزع بنضال لا يلين ولا ينكسر وختاماً سيبقى هذا المجلس مجرد بوق إضافي في جوقة النظام العسكري وسيبقى الشعب هو الحارس الحقيقي الوحيد لكرامته مهما اشتد الظلم وعظم القمع…
