هكذا كان رمضان بالجزائر: حين يبطل الصيام بين الزحام والالتصاق الجنسي
بينما تُرفع الآذان في مآذن البلاد معلنةً وقت الإمساك يبدأ نوع آخر من الجهاد اليومي للمواطن البائس ليس جهاد النفس عن الطعام والشراب فحسب بل هو جهاد البقاء في طوابير تبدأ من بائع الحليب وتمر والخبز والسمك ولا تنتهي عند محلات ملابس العيد التقليدية المستوردة وكل ذلك بين احتكاكات جنسية والتصاق شاذ يشكك في صيام المتزاحمين خصوصا مع سبهم الرب عز وجل وشجارهم المميت في عز نهار رمضان بلا خجل وبلا حياء…
في هذه الزحامات الخانقة يطرح الزوالي تساؤلاً بسيطاً حول حرمة الصيام وسط تلاصق الأجساد الذي تفرضه ضيق المساحات وسوء النية عند اغلب المتزاحمين الذين يشبعون رغباتهم الجنسية الشاذة في عز الرمضان ومن الناحية الدينية يجمع الفقهاء على أن الصيام مشكوك فيه ما دام هناك تعمد و قصد مع سوء النية لكن الإشكال الحقيقي ليس في بطلان الصيام بقدر ما هو في إذلال المواطن وقهره حيث يعد مشهد الاحتكاك في الطوابير والالتصاق ليس خياراً شعبياً بل هو نتيجة حتمية لندرة المواد الاساسية وفشل السياسات التموينية التي تجعل الحصول على كيس حليب أو رطل سمك معركة تتطلب التنازل عن الكرامة الشخصية وعن الرجولة والشرف وحتى إنه صيام فاسد وباطل الذي فرضته عصابة الشر في قمة الذل والعار و الظاهرة الأكثر إثارة للدهشة في الشارع المحلي هي تلك الانفصامية السياسية حيث تجد المواطن في الطابور خبيراً في الجيوسياسة يحلل صراعات الشرق الأوسط يسب الأنظمة العربية وينتقد زعماء العالم بجرأة منقطعة النظير لكن وبمجرد أن يقترب الحديث من قصر المرادية أو يُذكر اسم تبون أو العصابة التي تدير مفاصل اقتصاد البلاد ينخفض الصوت إلى الهمس أو يتغير الموضوع فجأة ليصب في دول الجوار حيث إن ما يحدث في بلادنا ليس مجرد زحام عابر وأزمة موسمية بل هو انعكاس لشرخ عميق بين سلطة تملك الثروات وشعب يملك الطوابير والنيف طبعا إن السكوت عن سرقة عصابة الجنرالات لخيرات البلاد بينما يلتصق المواطنون ببعضهم البعض بشكل مقزز في طوابير الجوع والعطش هو قمة المأساة فالصيام في جوهره هو ترفع والرفعة وما يحدث في هذه الزحامات والالتصاقات الشاذة عندنا هو إنزال وإذلال للكرامة الزوالي المغبون إلى مستويات قذرة لا تليق ببلد يعوم على بحار من النفط والغاز…
