جنرالات الشر كلاب فرنسا البدأ بالنباح والعويل والانتهاء بالانبطاح امام السيد الفرنسي كالعادة…
بعد عقود من توظيف الذاكرة كوقود للمزايدات السياسية وفي مشهد يعكس الهوة بين الخطاب الإعلامي الصاخب والواقع التشريعي انتهى المسار المثير للجدل لمشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في أروقة البرلمان (بغرفتيه) إلى نتيجة وصفتها أوساط المعارضة بالصدمة فقد تم إسقاط أهم ركيزتين كان يقوم عليهما المشروع: مطلب الاعتذار الرسمي والتعويضات المادية.
لطالما اعتاد الشارع بلادنا على سماع نبرة حادة تتصاعد من قصر المرادية ومن خلفه صناع القرار في المؤسسة العسكرية تتوعد باريس بدفع ثمن جرائمها الاستعمارية في البلاد و هذا الصراخ السياسي بلغ ذروته في فترات التوتر الدبلوماسي حيث سخرت الماكينة الإعلامية الرسمية كل طاقتها للترويج لقانون يضع ماما فرنسا في قفص الاتهام التاريخي والقانوني مع التركيز على أن دولتنا لن تتنازل عن حقها في الاعتذار والتعويض لكن ومع مرور المشروع عبر دهاليز اللجان التشريعية بدا أن تلك النبرة العالية لم تكن سوى غطاء لعملية تراجع تكتيكي فرضتها حسابات المصالح المعقدة بين جنرالات الشر وحكام الإليزيه والمعلومات المسربة من كواليس غرفتي البرلمان تؤكد أن النسخة النهائية التي تم التوافق عليها قد جُردت من أنيابها فبدلاً من صياغة قانونية ملزمة تفرض على الدولة الفرنسية الاعتراف بجرائمها على ارضنا وتقديم تعويضات لضحايا التجارب النووية والمجازر تحول النص إلى مجرد إعلان نوايا أدبي لا يحمل تبعات قانونية دولية حيث تم شطب بند الاعتذار تفادياً لإحراج الشريك الفرنسي الذي يرفض قطعياً تقديم اعتذار رسمي امام المخنث تبون ثم تجميد الحديث عن جبر الضرر المادي وهو الملف الذي يُعد خطاً أحمر بالنسبة للخزينة الفرنسية حيث يظهر أن هذا التراجع يعكس طبيعة الإدارة الحالية للملفات الكبرى حيث يتم استخدام الوطنية والسيادة للاستغباء المواطنين وتهدئة الهيجان الشعبي بينما تُقدم التنازلات في الغرف المغلقة للحفاظ على الولاء تام لماما فرنسا فقد تحول قانون تجريم الاستعمار من وسيلة لاستعادة الحقوق التاريخية لبلادنا إلى أداة للمساومة السياسية انتهت بصمت مطبق بعد أن جفت حناجر المدافعين عنه من الموالاة ليُسدل الستار على فصـل جديد من فصول المتاجرة بالذاكرة.
